اقتصاد

اتفاقيات الموت الاقتصادي.. هكذا زادت العجز بالميزان التجاري واستنزفت الدولارات

كتبت ليا القزي في “الأخبار”: الاتفاقيات التجارية التي وقّعها لبنان كان لها مردود سلبي على الاقتصاد الوطني، فلا هي ساهمت في انتشار المُنتجات اللبنانية في الأسواق العالمية، ولا سهّلت انتقال رأس المال والأفراد، جُلّ ما تسبّبت به هو زيادة العجز في الميزان التجاري، وبالتالي استنزاف الدولارات. الثغرة الأساسية أنّ توقيعها والمفاوضات مع الدول، تتمّ بشكل مُنعزل عن أي رؤية اقتصادية، وعلى أي أساس تُختار الأسواق، وما الهدف الذي يُراد بلوغه، فتتحوّل الاتفاقيات إلى حفلة علاقات عامة وضرب كؤوس النبيذ احتفالاً! وعلى الرغم من تعميقها الأزمة الاقتصادية، “تُمنَع” إعادة دراسة جدواها وتعديلها، بل يتحوّل الأمر إلى كباش سياسي، ورضوخ محلي للخارج في الحفاظ على تفوقّه التجاري.

 

بشكل عاجل، طلب السفير الأميركي (سابقاً) لدى لبنان، دايفيد ساترفيلد موعداً من وزير الزراعة (سابقاً) سليمان فرنجية. بعد دقائق أمضاها الرجلان في الأحاديث العامة، انتقل الضيف الأميركي إلى «صلب الموضوع»: رقائق تشيبس من ماركة «برنغلز». يومها، كان فرنجية قد أصدر قراراً يُحدّد فيه استيراد منتجات مصنوعة من البطاطا، بعد أن أثّر سلباً على الإنتاج اللبناني، وكانت الـ«برنغلز» من بين المواد الممنوعة من الاستيراد. «خرب الدني» ساترفيلد، شارحاً مكونات الرقائق الأميركية التي لا تُصنّع من البطاطا، حتى يتم استثناؤها من قرار المنع، ونال ما أراد. لا تُفرّط الدول بأي مُنتج لديها وبمكانته السوقية، حتى ولو كان «تشيبس». ومن هذا النوع الواحد، تتوسّع الدائرة وتتحوّل إلى اتفاقية تجارية تحمي مصالح الدول على مستوى أكبر. وحده المهزوم أو الضعيف مَن يُوقّع مُرغماً على ورقة تُتيح لخصمه، كما لصديقه أو حليفه، غرز مخالبه فيه. وأصحاب الخَتم في الجمهورية اللبنانية، الذي يُصرّون – مثلاً لا حصراً – على التعامل مع «اتفاقية استيراد الحليب واللبن واللبنة من السعودية» كقَدرٍ محتوم، فيما الرعاة والمزارعون اللبنانيون يبحثون عن سوق لتصريف منتجاتهم. وأصحاب «التوقيع» أنفسهم يُهملون في المقابل سوقاً مُهماً كالعراق، الصادرات إليه أكثر من الاستيراد منه، تماماً كما هو الحال بين لبنان وسويسرا التي سجّل الميزان التجاري معها لعام 2019 فائضاً بقيمة 747 مليون دولار!

تخوض الدول حروباً لتحقيق «عدالة تجارية» داخل حدودها وتُبقي على تفوّقها، و«أشهرها» أخيراً الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية. أما في لبنان، فالاتفاقيات التجارية – وعلى محدوديتها – وجه آخر من وجوه فقدان السيادة. يصحّ فيها ما جاء في خطاب ألقاه كارل ماركس في بروكسل سنة 1848: «لا يفهم هؤلاء التجّار بأنّ دولة ما ستُصبح غنية على حساب دولة أخرى». الفيلسوف الألماني، لم يكن من مؤيّدي «الحمائية التجارية»، لاعتباره أنّها أيضاً من أدوات الرأسمالية، وتؤدّي إلى إبقاء أسعار الصناعة المحلية مُرتفعة، ولكنّه انتقد في خطابه من يُروّج لاستفادة الطبقة العاملة من التجارة الحرّة، وبأنّها تُسهّل التقسيم الطبيعي للعمل بين البلدان: «التجارة الحرة هي الحرية بأن يسحق رأس المال العامل… هي تُشبه المنافسة اللامحدودة داخل حدود بلد ما، ولكن تتم إعادة إنتاجها بأبعاد أكبر في السوق العالمية».

 

أبرم لبنان ثلاث اتفاقيات تجارية: منطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى (غافتا – 2002)، الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (2006)، رابطة التجارة الحرّة الأوروبية (إفتا – 2007). ماذا نال لبنان مقابل توقيعه على هذه الاتفاقيات الحرّة؟ زيادة العجز في الميزان التجاري (الفارق بين الاستيراد والتصدير. وكلما كان العجز أكبر، كلما استُنزِفت العملات الأجنبية وتعرضت العملية المحلية للضغط). مثلاّ، صدّر لبنان في 2019 إلى الاتحاد الأوروبي بقيمة 360 مليون دولار، واستورد بـ7 مليارات و316 مليون دولار. وصدّر إلى الدول العربية منتجات بمليار و520 مليون دولار، واستورد بقيمة 2 مليار و577 مليون دولار. فجوة مصرف لبنان (الدولارات «الضائعة») البالغة 54 مليار دولار، «لها أربعة مداخل: الهندسات المالية، دفع الفوائد بالعملات الأجنبية لغير المُقيمين، فاتورة الكهرباء، والعجز في الميزان التجاري»، يقول وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش، شارحاً أنّ النقطة الأخيرة جزء أساسي منها ناتج «عن التركيبة الاقتصادية، ولكن أيضاً يدخل فيها سوء توظيف الاتفاقيات التجارية». يستدرك بأنّ الاتفاقيات «ليست أمراً سيئاً بالمُطلق، ولكن في الشكل الذي وُقّعت به، تحوّلت إلى واحد من الأسباب الأساسية لتدمير الاقتصاد». يحتدّ الوزير السابق، واصفاً هذه العقود التجارية بأنّها «اتفاقيات الموت الاقتصادي»!

 

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا

المصدر:
الأخبار

الكاتب :
المصدر:www.lebanon24.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى