منوعات

الأمومة المرهقة

الخميس, مايو 28, 2020 – 17:00

 

قالت: ابنتي تلومني لأني لا أعرف كيف أتعامل معها، مع أني بكل ما أعطيت من قوة أمنحها حبي وحناني وعطفي، فكنت لها الأخت قبل الأم، اتخذتها صديقة تستمع جيداً لكل شكواها وتشاركها أفراحها، ومنحتها الثقة لتتقرب مني، وكم من المرات تحدثت معها بكلام يلين له الحديد، كانت تتأثر وبعد لحظات ينتهي مفعول الاستجابة…مارست معها كل الأدوار بالاقتناع والحب والمودة، ووعدتها بأني سأبقى دائماً سنداً لها في جميع جوانب حياتها، بشرط أن تكون الصراحة شعارنا؛ لأنها لن تجد أفضل وأحن مني على تفهمها والاهتمام بمصلحتها، حاولت التقرب منها واحتواءها بين ضلوعي، وضمها بين أحضاني، والألم يعصرني ودموعي تقهرني، وعندما فشلت طلبت منها أن تخبرني عن الأسلوب الذي يناسبها، لأتمكن من التعامل معها، لأصل إلى الحلقة المفقودة بيننا، طاوعتها وسايرتها كما تريد، فماذا كانت النتيجة؟ أنها تجاوزت الخطوط وتعدت الحدود، وبما أني صديقتها فليس من حقي الاعتراض على ما تقرره من أفعال، ولا مخالفتها الرأي في الأمور التي لا تروق لي، وإلا سأكون متسلطة وغير متفهمة وغير صادقة في وعودي من وجهة نظرها، كم من المرات أخبرتها بأني سأتحملها وأتفهمها مهما كان الموضوع خطيراً وحساساً، ولكن الذي يحدث أنها تتصرف على هواها، وعندما تشعر بالخوف تخبرني، وعندما أثور عليها تقول بأني أنا من اقترحت عليها بأن أكون صديقتها، صحيح ولكن بالمقابل لا أكون آخر من يعلم، بل يجب أن تخبرني قبل أن تقدم على فعل أي أمر لنفكر فيه سوياً ونقرر معاً، ونرى الأنسب، ولكن هيهات أن أجد صدى لكل ما أقوله، وتحاول إحراجي بتصرفاتها، وتضعني في موقف لا أحسد عليه أمام الآخرين.
لقد تعبت وأنا أحاول أن أغوص في أعماقها حتى أصل لطريقة تجعلها تتحكم في انفعالاتها، فهي مازالت في بداية الطريق، والحب يتطلب قدراً كبيراً من الصبر والحكمة، فما أتقبله وأبرره لن يتقبله غيري، لأن أخطاءها مع الغير ستحسب عليها، كم أتمنى أن تصارحني بما يدور في خلدها، وماذا تريد وكيف تفكر وتشعر، كم أنا قريبة منها أكثر مما تتصور، ليتها تحس بأني أتمنى أن تكون في نظر كل من حولي الفتاة الناجحة المتفوقة في جميع المجالات، والأفضل دائماً بأخلاقها وسلوكها وعلمها، فهي ثمار غرستي، والتي أتمنى أن يشهد الكل لها بالمثالية، وقبلها أن أكون قد أرضيت الله في حسن تربيتي، ليتها تخبرني لماذا تتصرف بهذا الأسلوب؟ هل هناك شيء بيدي ولم أفعله؟ وهل كنت يوماً أنانية أو قاسية؟ أم أن حناني الزائد جعلها تتمادى في تصرفاتها؟ المشكلة أنها لن تشعر بكل ما أعانيه إلا بعد فوات الأوان، عندما تصبح أماً وتعرف ماذا تعني كلمة أم، وحتى ذلك الحين لا أملك سوى دعائي ورجائي لرب العالمين أن يهديها ويحميها ويحفظها ويصلح حالها.

أميمة عبد العزيز زاهد

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى