اقتصاد

التضخم ينفجر في لبنان لمستويات الحرب الأهلية

أظهرت بيانات تم نشرها الأربعاء أن لبنان سجل زيادة دراماتيكية في معدلات التضخم في يوليو (تموز) الماضي وسط استمرار الانهيار المالي مع غياب آفاق الحل.
وأوضحت البيانات الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 112.4 في المائة في يوليو على أساس سنوي، مقابل أقل من 90 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي. وبلغ معدل الارتفاع في يوليو على أساس شهري 11.42 في المائة.
ووفقا لوكالة «بلومبرغ»، فإن معدلات نمو الأسعار ارتفعت إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أعقاب الحرب الأهلية قبل ثلاثة عقود. وتأتي الارتفاعات نتيجة للتراجع الحاد لقيمة العملة اللبنانية في السوق السوداء، الأمر الذي جعل الواردات باهظة التكلفة، مع استمرار فشل السياسيين في الاتفاق على طريقة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية رغم الانفجار المدمر الذي شهدته بيروت في وقت سابق من الشهر الجاري.
ووفقا لتقديرات أممية، فإن أكثر من نصف سكان البلاد يعيشون في فقر ويكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية. وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بأكثر من 336 في المائة على أساس سنوي. بينما ارتفعت أسعار المياه للمنازل والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 11.6 في المائة فقط في ظل إبقاء الحكومة على دعم المنتجات البترولية.
وكان رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي، قال الثلاثاء إن المصرف المركزي لا يمكنه استخدام احتياطيه الإلزامي لتمويل التجارة بمجرد بلوغه الحد الأدنى. مؤكدا أنه يؤيد اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسال خبراء من بنك فرنسا (البنك المركزي الفرنسي) لتدقيق حسابات مصرف لبنان.
وقال مصدر رسمي الأسبوع الماضي إن المصرف يمكنه فقط دعم الوقود والقمح والعقاقير لمدة ثلاثة أشهر أخرى مع تضاؤل احتياطيات العملة الصعبة المنخفضة جدا. وتابع المصدر أن البنك سينهي الدعم لمنع نزول الاحتياطي عن 17.5 مليار دولار. وقدرت مصادر أخرى في يوليو أن الاحتياطيات بلغت حوالي 18 مليار دولار قبل الانفجار الهائل في مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 180 شخصا وسبب دمارا في أجزاء شاسعة في المدينة. وتضافرت تداعيات الانفجار مع أزمة مالية أدت منذ أواخر العام الماضي إلى خفض قيمة الليرة اللبنانية في السوق الموازية مما أثر على الواردات وسط ندرة الدولارات. وزاد معدل التضخم وتفاقم الفقر. ولا يزال سعر الربط الرسمي عند 1507.5 ليرة مقابل الدولار متاحا لدعم الواردات الرئيسية من وقود وقمح وعقاقير.
وقال حاكم المصرف المركزي إن «مصرف لبنان يبذل قصارى جهده ولكن لا يمكنه استخدام الاحتياطي الإلزامي لتمويل التجارة… حين نبلغ الحد (الأدنى) لهذه الاحتياطيات، سنضطر لوقف التمويل. ولكننا بصدد إيجاد سبل أخرى للتمويل».
وقال سلامة إن نية مصرف لبنان هي أن يسترد المودعون أموالهم، مضيفا أن ذلك ربما يستغرق وقتا. وجمدت البنوك اللبنانية ودائع بالدولار ومنعت تحويلات للخارج منذ أواخر العام الماضي.
وفي غضون ذلك، أعادت المؤسسات السياحية في لبنان، وبينها المطاعم والمقاهي والملاهي، الأربعاء فتح أبوابها وفق ما أعلنت نقاباتها الثلاثاء رغم إجراءات الإغلاق التي أعادت فرضها السلطات مع ارتفاع الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد.
وفي منطقة مار مخايل المتضررة قرب مرفأ بيروت، قال رئيس نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي، خلال لقاء دعت إليه النقابات السياحية، إن «قرارات الإقفال العشوائية والغوغائية جزئياً وكلياً لا تعنينا لأي سبب بعد الآن»، مضيفاً «علينا التعايش مع (كورونا) لنا معادلتنا الذهبية، حيث على الدولة تحمّل مسؤولياتها وأصحاب المؤسسات هم ضباط الإيقاع والرواد هم خير حسيب ورقيب». وأضاف «لن نقفل أبوابنا بعد اليوم، إلا بالتفاهم بين القطاعين العام والخاص».
وتجمع العشرات في المكان يوم الثلاثاء، وفق مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، ورفعوا لافتات كتب عليها «السياحة نبض لبنان الحضاري» و«وما رح نسكر إلا بيوتكم» في إشارة إلى المسؤولين السياسيين.
وبدأت صباح الجمعة مرحلة إغلاق جديدة في لبنان، تستمر حتى السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، وتتضمن حظراً للتجول بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحاً. ويستثني القرار أعمال رفع الأنقاض والإغاثة في الأحياء المتضررة من انفجار المرفأ، وكذلك الوزارات والمؤسسات العامة على ألا تزيد نسبة حضور موظفيها على 50 في المائة. ولا يسري أيضاً على مطار بيروت.
وتحاول السلطات الحدّ من الازدياد في عدد الإصابات الذي تضاعف خلال الأسابيع الأخيرة، ليبلغ إجمالي المصابين 13155 حالة على الأقل بينها 126 وفاة.
وفاقمت إجراءات الإغلاق من تداعيات الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ أشهر، كما ضاعف الانفجار، الذي أودى بأكثر من 180 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين، الضغوط على المستشفيات والطواقم الطبية المنهكة أساساً.
وأعلنت النقابات في بيانها «العصيان المدني السياحي»، وقالت في بيانها: «أوقفنا الدفع، ولن ندفع بعد اليوم فلساً واحداً قبل وجود دولة جديدة وجديرة تعرف كيف تستثمر أموالنا لبناء أرضية صلبة وبنى تحتية سياحية، حينها نساوم ونتفاوض».
وقدرت النقابات خسائرها بعد انفجار مرفأ بيروت بمليار دولار بينها 315 مليون دولار خسائر المطاعم فقط، ودعت إلى عقد مؤتمر دولي مخصص لدعم القطاع السياحي.

الشرق الاوسط


الكاتب : Stephny Ishac
المصدر:www.lebanonfiles.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى