صحافة

الحكومة البرلمانية في مهب الرياح.. دخول اللاعب الإسرائيلي السعودي يخلط الأوراق في السياسة الأردنية

الكاتب : وطن
المصدر:www.watanserb.com

وطن- كتب محرر الشؤون الأردنية“-  في الحديقة الخلفية للدوار الرابع، تنتهز مراكز القوى الفرص لتوجيه الطعنات من الخلف والابتسامات من الأمام لبعضها البعض، في سياقات التصفية وتقرير مصير من سيجلس على كرسي الرئاسة وتوزيع الغنائم وفق آلية أسهمت منذ التأسيس في تغييب الجميع وإتاحة الفرصة لسيطرة فئة واحدة على مفاصل الدولة وقتل كل ما هو غريب عنها.

لم يظهر الدخان الأبيض بعد من أروقة الدوار الرابع ، وما زال الطعن من الخلف سيد الموقف ، في حرب تستخدم فيها كافة الأسلحة ، وتمتد ساحاتها إلى جميع صالونات عمان السياسية ، ففي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السيطرة على الموقف وتجتهد في تنظيف نفسها كما جاء في نتائج استطلاع مركز دراسات الجامعة الأردنية، وحملتها الضعيفة وغير البريئة على الرأسمال الأردني تحت عناوين فضفاضة كان على رأسها مكافحة التهرب ، ونشر الشائعات حول شخصيات يراها المنافس الأبرز الوصول لكرسي الرابع ، ومحاولة اخذ إبرة الحياة من خلال تلميع نفسها بإدارة ملف كورونا الذي حمله الجيش ، يرصد ان الصراع بدا يأخذ مسارات أوسع ومؤشر بقوة على انفلات المشهد ، او ان هنالك اكثر من مدير يتصارعان على القيادة.

المتابع للمشهد المحلي يتيقن ان الأمر اكثر تعقيداً خاصة بدخول اللاعب الإقليمي الثنائي ” الإسرائيلي والسعودي ” ، اختلط معه الأوراق واتسعت رقعة الشطرنج على اللاعبين ليدرك المراقب ان “العدو الإسرائيلي” يملك أوراقا مهمة في لعبة سياسة الداخل الأردني ، وحجم التأثير المباشر في توزيع المناصب وبما يتوافق وشرط التخاذل او الانبطاح.

وهو ما فسره مطلعين حضور وزير الخارجية الإسرائيلي إلى عمان أمس الأول ليلتقي عاهل الأردن ويعبر له عن غضبه الشديد من تصريحات رئيس مجلس نوابه والذي اطلق قبلها جملة من التصريحات قد تودي بالعلاقة الأردنية الإسرائيلية برمتها، الأمر الذي يجعل الأخير تحت الضغط والمراقبة وقد يكون العقاب لاحقا وتجريده من كل شيء بمزاعم ملف التهرب الضريبي الذي يلوي ذراع اشقاءه.

دخان الرابع ما يزال اكثر قتامة رغم انتهاء صلاحيات عمر الرزاز وحكومته، وتورطها في اللعبة التي كان عنوانها التهرب الضريبي والتي فتحت على العديد من الشخصيات من اجل تسديد فواتيرها الخفية ، فالنسور، والدغمي، والطراونة، والمناصير، والمصري، وآخرين باتوا يقلقون من يجلس على كرسي الرابع، خاصة وان من يراقب تصرفات الرزاز الغريبة يتيقن انه فاقد للسيطرة على الاشياء تماما، في حين يقود خصومه تحت رايته وباسمه الحرب ضد خصومهم وهنا تكمن الحكاية.

العديد من المؤشرات التي باتت تقرأ بوضوح حول تراجع عقل الدولة الأردنية عن إمكانية تشكيل حكومة برلمانية في ظل ما يتعرض له البرلمان من قصف مزعج لم يقتصر على الشعبي فقط ، وإنما فتحت شهية الرسمي على ذلك فاحل حرمات المجلس في غيابه وخلق حوله حالة مزعجة من الإشاعة الكبيرة التي رسخت تورطه في العديد من قضايا الفساد ، ويأتي ذلك الهجوم الحكومي القوي والشعبي المنظم في غياب أعضاء المجلس الذين تواروا خلف قواعدهم الشعبية وبدا المجلس فقط برأسه الذي أصبح في منطقة القصف، وهذا يؤكد ان فكرة البرلمان من اصلها وجدت للديكور ، وهو وصف رصد على لسان العيد من أعضاءه البارزين اهمهم  الدغمي والزعبي وغيرهم.

في السياق ذاته يتساءل الأردنيون عن حل هذا المجلس الذي بات شوكة في حلق الرزاز حيث ستحل الحكومة بحكم الدستور ، إلا ان بعض المطلعين يتوقعون ان الرجل سيبقى في الرابع ليترك الأمر للهيئة المستقلة لتحديد موعد الانتخابات مع بقاء المجلس إلى حين إجراء الانتخابات – ليحل المجلس المرتقب مكان الحالي.

الحكومة التي تقع هي الأخرى تحت حراب المستوزرين والطامحين في غرفة الحكم في الرابع بدأت تنفث شائعاتها المضادة ، وتعيد إنتاج ذاتها وسط أجواء من الإشاعة غير المسيطر عليها والتي تأكل الأخضر واليابس وضمن صراع يغذيه الانشقاق في الغرف الأمنية الخلفية ، مما يعمق المشهد ويخذل صاحب القرار ويعيده في كل مرة إلى المربع الأول في أسس الاختيار والانتقاء ، ليعيش معه الشارع الأردني تكرار دوامة الاختيار بالصدفة او بالصداقة او بناء على توصية أمنية بعيدا عن الكفاءة والمهنية مما يؤكد البقاء ضمن المنحدر دون معرفة وقت الوصول إلى القاع.

قشعريرة الاستيزار دفعت بشخصيات كثيرة إلى الواجهة وأصابت شخصيات كثيرة بالشائعات وجعلتها تتراجع في بورصة الطموح إلى الرابع ، في ظل غياب المشروع الوطني او الحلم بحكومة تنقذ ما يمكن إنقاذه من المشهد الذي يقاد بصورة تستند إلى الصدفة او إعادة المحاولة ، وهنا تكمن الكارثة مجددا.

ليقود ذلك لسؤال: هل كانت الحملة الشعواء ضد رئيس مجلس النواب جزء من المعركة ضد تشكيل حكومة برلمانية مرتقبة ، كان هو الأكثر قربا منها بعد مقاومته لاتفاقية الغاز، وما صرح به قبل يومين، ام ان صاحب القرار لا ينتبه لهذه الإشاعات وان من يقود المعركة ضده هم فئة من المستوزرين الذي يرون بقدومه إبعاد تام لهم؟.

يرصد مجددا بدل الخروج بأقل الخسائر على المستويات السياسية, الاقتصادية, الأمنية والشعبية, والصحية، يتواصل التناحر بين صناع القرار الاستراتيجي على حساب الهدف المنشود، وتستمر مكاسرة الإرادات الجانبية وتتعمق لتحرم الدولة من قدرة التفكير بعقل واحد والعمل فريقا متجانسا لحماية المصلحة الوطنية العليا.

فصراع القوى المعهود بات يؤثر على قدرة الأردن على مواجهة تحديات الإصلاح ومحاربة الفساد بعقلانية والفشل في معالجة الاحتقان في الأطراف، وعلى العكس تماما تأجيجه من خلال اختيار شخصيات بعينها وتوجيه سهام المحاكمات الشعبية لها، وباتت الدولة تعمل كجزر معزولة ، ليبقى الخوف سيد الموقف والتخبط والتضارب بين مؤسسات القرار الاستراتيجية الأبرز في ظل غياب نهج واضح للحكم، والاعتماد على شخصيات سياسية ” بمقاس اليد ” منزوعة الدسم خالية من اللون والطعم والرائحة ، إضافة إلى فقدان الثقة في معالجة ملفات الفساد والقضايا المنظورة في المحاكم وعلى رأسها شاهين وآخرين.

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق