اخبار لبنان

السنيورة: التحدي الكبير في توافق المسؤولين على تأليف حكومة مستقلين

رأى الرئيس فؤاد السنيورة في حديث الى قناة “الحدث” في محطة “العربية”، أن “الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مهمة جدا، ولا سيما أنه يقوم بها بعد إنجاز الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس ميشال عون بعد تأخير أكثر من عشرين يوما”. وقال: “أعتقد أن زيارة الرئيس ماكرون المرتقبة قد ضغطت على الرئيس عون للمسارعة في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وبعد أن تلكأ وللمرة الثانية في إجرائها. على أي حال، فقد نجم عنها حصول الدكتور مصطفى أديب على 90 صوتا من مجلس النواب أيدوا تكليفه”.

أضاف: “أعتقد أن التحدي الكبير الذي يدركه الرئيس ماكرون عند مجيئه الى لبنان، وفي هذا الظرف بالذات، هو أن يتمكن من دفع المسؤولين السياسيين اللبنانيين، ولا سيما النواب والكتل النيابية، وأيضا القوى المدنية في الشارع اللبناني من أجل التوصل الى توافق على تأليف الحكومة العتيدة من غير السياسيين. وعلى أن تتكون هذه الحكومة من شخصيات مستقلة لها كفاءتها وسمعتها الحسنة، وأيضا تتمتع بالقدرة على التعاون كفريق عمل متجانس من أجل التوصل إلى صيغة لحكومة مصغرة يكون همها الأول أن تنجح في البدء باستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بالدولة والحكومة اللبنانية عبر مباشرة تنفيذ برامج الإصلاح وبما يمكن الحكومة العتيدة من معالجة هذا الكم الكبير من المشكلات التي تراكمت على لبنان على مدى عدة عقود. وهي المشكلات التي كانت تتفاقم خلال السنوات القليلة الماضية، بما أوصل لبنان الى حافة الانهيار الكامل في ثقة اللبنانيين بحكومتهم وبدولتهم وبالعهد وأيضا بالطبقة السياسية، كذلك في التسبب بالانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي”.

وتابع: “الأمل في أن يستمر الاستعداد لدى أولئك السياسيين من أجل تسهيل عملية تأليف الحكومة. صحيح أنه عند التكليف كانت هناك وجهات نظر متباينة، حيث أن لكل فريق في لبنان رأيه، وكل شخص يحاول ان يفسر الأمور والأسباب والظواهر حسب وجهة نظره. وأنا احترم كل هذه الأفكار ولكن على الأرجح، هناك ما يجمع معظم اللبنانيين، وهو حرصهم على أن يصار إلى تأليف حكومة مستقلة من غير السياسيين نظرا الى أن اللبنانيين فقدوا الثقة بمعظم أولئك السياسيين. هذا ما دفع رؤساء الحكومة السابقين إلى اقتراح اسم سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب لتكليفه بتأليف الحكومة من خارج نوادي السياسيين، ليؤلف حكومة من المستقلين من أصحاب الكفاءة والجدارة. إذ أنه لو جرى تكليف أحد السياسيين ليتولى تأليف الحكومة لشكل ذلك دافعا لجميع الكتل للاصرار على أن تتمثل بنواب أو أشخاص يمثلونها في الحكومة. وهذا باعتقادي هو الأمر الذي على لبنان أن يتجنبه في الوقت الحاضر”.

وقال: “الأمل كل الأمل أن يتمكن الرئيس المكلف من تأليف حكومة من هذا النوع خاصة وان وجود ماكرون في لبنان ولقاءاته مع رئيس الجمهورية وأيضا مع الكتل النيابية ومع أشخاص من الشارع اللبناني، ربما يشكل عاملا مساعدا في تذليل العقبات التي قد يطرحها بعض السياسيين المحترفين. ربما هناك إمكانية، علينا جميعا ألا نفوتها، ولكن في الوقت نفسه وبكل صراحة، يساورني القلق الشديد من جهة، مع أنه يغمر قلبي الامل فربما تكون هناك فرصة بسبب هذا الدفع الكبير الذي يمارسه الرئيس ماكرون، وأيضا لما تحمله زيارته إلى لبنان من تمنيات ونصائح كثير من الدول الصديقة والشقيقة للبنان واللبنانيين في التعجيل وتسهيل عملية التأليف”.

أضاف: “من الضروري أن يدرك اللبنانيون، ولا سيما السياسيون المسؤولون وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، انه لم يعد لدى لبنان لا ترف الانتظار ولا ترف الاختيار. فلبنان الذي ينهار أشبه ما تكون حالته قد أصبحت وكأنه ثواني قبل الارتطام الكبير وهذا ما يجب تجنبه لما يحمله ذلك من انعكاسات وتداعيات خطيرة على أكثر من صعيد وجودي ووطني وسياسي وأمني ومعيشي”.

وردا على سؤال عن مدى جدية الرئيس الفرنسي في الضغط لتنفيذ الاصلاحات، قال الرئيس السنيورة: “من دون شك، فرنسا صديقة للبنان وهي تريد المساعدة، ولكن يجب أن ندرك أيضا أنها دولة كبرى لها مصالحها ولديها اهتماماتها. صحيح أننا كلبنانيين نريد من فرنسا أن تقف معنا بشكل كامل وأساسي، وأن تدعم لبنان واللبنانيين وان تضغط على إيران من أجل الضغط على حزب الله حتى لا يتفاقم الضرر الذي يوقعه هذا الحزب الذي ينفذ سياسة وتوجهات إيران في لبنان بسبب تورطه في عدد من الدول العربية وإطباقه على الدولة اللبنانية، الأمر الذي يتسبب بوضع لبنان في عزلة عن أصدقائه واشقائه في العالم. نحن ندرك أيضا، بأن لفرنسا علاقات وثيقة مع إيران ويجب أن نتفهم بأنه لا يمكن لنا أن نتوقع من أصدقائنا أن يتصرفوا فقط حسب ما تقتضيه مصالحنا. لذلك علينا أن نتفهم أوضاع الجانب الفرنسي وظروفه واهتماماته، وعلينا نحن في لبنان أن نبادر إلى مساعدة أنفسنا وبالتالي أن نساعد أشقاءنا وأصدقاءنا ومنهم فرنسا لكي يثابروا على دعم لبنان”.

وردا على سؤال لماذا أصبحت معارضة الحكومة وأي شخص يترأسها مسألة كيدية ولا يعطى الفرصة لإثبات ما يمكن ان يصلحه ويقدمه للمواطن، قال: “السياسة هي فن الممكن وليس فن المستحيل. وهذا يقتضي منا أن نحدد الخيارات المتاحة وتلك الممكنة. انا كنت من أوائل السياسيين الذين رشحوا نواف سلام ليتولى قيادة هذه المرحلة كرئيس مكلف. ونعلم أيضا ان حزب الله وضع عليه فيتو. وأعتقد بضرورة أن يكون رئيس الحكومة المكلف سياسيا ولديه الخبرة في العمل الحكومي، إذ كنت ولا أزال أقول إن قائد الطائرة يجب ان يملك خبرة وتجربة في قيادة الطائرات ولا مانع عندها أن يكون باقي أعضاء الطاقم ممن لا خبرة لديهم في العمل الحكومي. ومع إدراكي لأهمية وصحة هذه الحقائق، انما لبنان وصل إلى مرحلة في غاية الصعوبة والتعقيد وقد أصبح لزاما على الجميع المبادرة من أجل تحديد ما هو الممكن عمله من أجل إنقاذ لبنان وليس بهدف إنقاذ المجموعة الحاكمة. وفي هذا الصدد، علينا أن ندرك الوضع الصعب والمحرج الذي أصبحنا عليه أنه بمجرد أن يأتي شخص سياسي لترؤس الحكومة العتيدة، فذلك سيشكل دعوة صريحة وثابتة وغير قابلة للنقاش لكل كتلة من الكتل السياسية بأن تصر على انتداب ممثلين عنها ليكونوا أعضاء في الحكومة العتيدة، وهذا يعني أن نعود بلبنان مرة جديدة الى نقطة البداية أو نقطة الصفر، وهو الوضع الذي عانينا منه كثيرا حتى الآن، وهذا ما لا يخرج لبنان من مآزقه”.

أضاف: “لقد اجتهدنا بما قمنا به نحن كرؤساء حكومة سابقين بأننا اقترحنا، وليس في ذلك أي إلزام، اسم الدكتور مصطفى أديب وهو ديبلوماسي منذ حوالى 7 سنوات في عاصمة مهمة هي برلين، ولديه تجربته الدبلوماسية والأكاديمية التي نحترمها. طبيعي مهمة رئيس الحكومة مختلفة عن تجربة ديبلوماسي سابق، ومتطلباتها ومقتضياتها وتحدياتها أكبر بكثير. إلا أن هذا كله لا يعفينا من أن ندرك أيضا تسارع التطورات السلبية التي يعاني منها لبنان. لذا، أصبح واجبا علينا أن نحسم أمرنا ولا نبقى متمسكين بهذه المواقف على أهميتها وضرورتها بينما يتسارع التدهور الرهيب في أوضاع لبنان، وكل ذلك له تداعياته على أكثر من صعيد اقتصادي ومالي ومعيشي وأمني. كما علينا أن ندرك بأن هناك من يسعى إلى زعزعة الاستقرار وتخريب الأمور وجر البلاد الى مزيد من المصاعب والتحديات ومزيد من الدمار والتدمير الذاتي. وهنا كان علينا كرؤساء حكومة سابقين، أن نتصرف ونختار أفضل الممكن على صعوباته وتحدياته. لذا، اقترحنا اسم الدكتور مصطفى أديب، وهو شخص يتمتع بخلق عال وخبرة دبلوماسية جيدة”.

وتابع: “الآن التحدي الكبير الملقى على كاهل الدكتور أديب في أن يتمكن من اجتذاب فريق عمل متجانس وغير منحاز لأي من السياسيين او الأحزاب الموجودة، وان يكون هم هذا الفريق انقاذ لبنان من الوضع المأساوي. إذ في حال الفشل، أعتقد أنها ستشكل وصفة سريعة لاستجلاب المزيد من الشرور للبنان ومن التدمير الداخلي، وربما ما يشكل عندها خطرا وجوديا على لبنان”.

وأردف: “أعتقد أن أمامنا الآن ربما فترة عشرة أيام او أسبوعين، فإما ان تتألف الحكومة أو أن الوضع سيصبح خطرا للغاية. وهنا أريد أن أستشهد بعبارة يؤسفني ان استشهد بها، وهي عبارة قالها أحد السياسيين الفرنسيين السيد تاليران في بدايات القرن التاسع عشر وعند عودة الملكية لفرنسا: “الفرنسيون لم يتعلموا شيئا، ولم ينسوا أيا من ممارساتهم السابقة”. بمعنى آخر أنهم لم يعتبروا ويستخلصوا الدروس من تجاربهم السابقة. ما أخشاه أن يكون السياسيون والمسؤولون اللبنانيون لم يعتبروا، أي لم يتعلموا شيئا من تجاربهم ولا نسوا شيئا من ممارساتهم. وأتمنى على المسؤولين الحكوميين والمسؤولين السياسيين ان يدركوا عظم المخاطر والمشكلات والتحديات التي تواجهنا في لبنان، ولا سيما بعد الجريمة النكراء المتمثلة بالتفجير المزلزل في مرفأ بيروت، والذي يحمل معه كل أنواع الشكوك والريبة حول أسباب وصول تلك الكميات المتفجرة إلى لبنان، ومن هم وراءها، وبعد ذلك انفجار ما تبقى منها وبهذا الشكل”.

وختم: “هذه الجريمة تستدعي من الحكومة أن تكون أكثر وعيا وتبصرا وتنبها للمخاطر الكبرى التي يتعرض لها لبنان، ويجب أن يكون الأداء مترفعا عن الكيد وعن الانزلاق نحو الزواريب والأزقة الضيقة، وأن يكون المسؤولون اللبنانيون على مستوى التحديات التي يواجهها لبنان”.

الكاتب : Karl Corban
المصدر:www.lebanonfiles.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى