صحافة

الغارديان: العمالة الوافدة في دول الخليج تدفع الثمن الأكبر لوباء كورونا

لندن- “القدس العربي”:

نشر مراسل صحيفة “الغارديان” مارتن شولوف، تقريرا عن وضع العمالة الأجنبية في دول الخليج التي قال إنها هي التي تحملت العبء الأكبر من مرض كوفيد- 19. وقال فيه إن منظمات حقوق الإنسان دعت الدول المضيفة للعمالة منح الوافدين نفس الحماية التي توفرها لمواطنيها.

ووصف حالهم بأنهم يعيشون في مخيمات مكتظة وبدون عمل يواجهون نسبا عالية من الإصابات بفيروس كورونا.

 وبدون مخرج أو أمل بالعودة إلى بلادهم في المستقبل القريب، فإن مئات الآلاف من العمالة الأجنبية باتوا يدفعون الثمن الأكبر للمرض. وتقول منظمات حقوق إنسان وعمل ودبلوماسيون، إن هذا القطاع من العمالة يتعرض أكثر للإصابة بكوفيد- 19 مما يعني أن على الدول التي استقبلتهم توفير نفس العناية التي توفرها لأبناء البلاد وإلا واجهت هذه انتشارا واسعا للمرض بطريقة يصعب احتواؤه.

وتم التركيز على دول الخليج الثرية التي يشكل فيها العمال الأجانب نصف أو أكثر من عدد السكان. وأغرت هذه الدول الغنية بالغاز الطبيعي والنفط ملايين من أصحاب المهارات المتدنية للعمل في قطاعات الخدمة، خاصة من جنوب آسيا وأفريقيا. وبسبب توقف النشاطات العامة، فإن عمال البناء باتوا محصورين في مهاجعهم وبعيدا عن ناطحات السحاب وملاعب الرياضة التي يعملون فيها، وبدون رواتب. ونفس الأمر ينسحب على قطاع الطاقة الذي يعمل فيه الأجانب بشكل حصري.

 ويقول ريشارد كاولانسكي، من منظمة العمل الدولية: “المشكلة هي أن المهاجع الخاصة بالعمال حيث يتم تنظيم التباعد الاجتماعي فيها” و”كانت هناك محاولات من شركات لترتيب طريقة النوم ولكن في اليوم العادي يظل عدد الأشخاص في الغرفة اربعة أو أكثر”.

ووصلت حالات الإصابة بكوفيد- 19 بين العمالة الأجنبية في دول الخليج نسبا عالية. ففي الكويت والإمارات والبحرين، تُظهر الأرقام الرسمية أن معظم حالات الإصابة بالفيروس سجلت بين العمال الذين يعيشون في معسكرات خاصة بهم. وكشف تقرير أصدره مركز موارد التجارة وحقوق الإنسان هذا الشهر أن العمالة الأجنبية في الخليج “يعيش أفرادها في معسكرات مكتظة وفي العادة بدون مرافق للنظافة وبعضهم بدون قدرة للحصول على المياه”.

وجاء في التقرير: “هذه الظروف توفر التربة الخصبة لانتشار فيروس كوفيد- 19 وفرض الحجر الصحي والقيود على الحركة والسفر قد تؤدي وبطريقة غير مقصودة إلى تعريض العمال للخطر وآثار اقتصادية حادة بسبب عدم قدرتهم على العمل”.

ويقول شولوف إن معدلات الإصابة هزّت دول الخليج التي زادت من عمليات ترحيل العمال بدون أن تلقى مقاومة كبيرة من دول العمال. وفي الوقت الذي وفرت فيه دول الخليج العلاج لمن أصيب بفيروس كورونا، إلا أن القلق داخل مجتمعات العمالة الوافدة هو أن الدول مترددة في منح العناية الصحية الشاملة للعاملين وحملة الفيروس في مخيمات العمالة.

وقال إقبال رشيد، عامل البناء من باكستان في قطر: “جاءوا للفحص ثلاث مرات وتم أخذ بعض أصدقائي” وقال: “هنا الكثير من المرضى وحتى لو أردت العودة إلى بلادي، فمن سيقدم المساعدة لي؟ حكومتي؟ حكومتهم؟ ونحن هنا عاجزون”.

واعترفت دول المنطقة بأن المعسكرات هي حاضن مثالي للمرض، ولكنها تحاول موازنة المخاطر على العمال بالخطر على المجتمع بشكل عام.

وتقول الصحيفة إن منظور إصابة العمالة المهاجرة بالفيروس وحماية المواطنين تكشف الضوء عن معدل اعتماد هذه الدول الثرية وبشكل كامل على العمالة الأجنبية لتحريك اقتصادياتها.  ويعمل المهاجرون في بناء ملاعب كأس العالم 2022 التي ستعقد في قطر، وفي بناء إكسبو 2020 بدبي، ومنشآت استقبال قمة العشرين بالرياض هذا العام.

وسجلت حالات وفاة عالية بين عمال نيباليين في قطر، مع أن الحكومة تقول إنها حسنت من ظروف العاملين في مواقع البناء.

وسجل 40 ألف عامل باكستاني في الإمارات للعودة إلى بلادهم. وهددت أبوظبي بإعادة النظر في العلاقات مع الهند إن لم تتعاون في ترحيل العمال الهنود.

ورغم الظروف الصعبة، إلا أن العمالة الوافدة ظلت تتدفق على دول الخليج وإرسال التحويلات المالية إلى بلادها التي لا تتوفر فيها فرص العمل. وقال كاولانسكي: “هناك الكثير من العمال في دول مجلس التعاون الخليجي ممن لا يريدون العودة ويرغبون بالبقاء والبحث عن عمل”.

وأضاف: “ستكون خسائر ضخمة في الأعمال ودولهم ليست متحمسة لعودتهم نظرا للتحديات المرتبطة بالعائدين في هذا الوقت وندرة فرص العمل في أوطانهم”. ويقول إن بعض الدول كانت ناشطة أكثر من غيرها، فقد وفرت الكويت وسائل ورحلات جوية للمهاجرين الذي كان يقيمون في البلد بدون أوراق رسمية. ويعتبر هؤلاء خطرا صحيا؛ بسبب عدم القدرة على متابعتهم وفحصهم. وكانت قطر أول الدول الخليجية التي حجرت على معسكرات العمالة الوافدة ومنحتهم مرونة في ظروف العمل بحيث تعطيهم الفرصة للحصول على الوظيفة المتوفرة.

وفي تقرير آخر أعدته كاتي ماكوي وجوجو داس، عن حالة العمالة في الإمارات، جاء فيه إن بيبول يصحو كل يوم من كابوس على محاولة المقرضين الضغط على والده لدفع المبلغ الذي اقترضه منه للحصول على وظيفة في الإمارات.

فقبل 4 أشهر، اقترض العامل السيرلانكي 1.400 دولارا ليدفعه إلى الشخص الذي وفر له فرصة عمل كمنظف في فندق 5 نجوم بالإمارات. ومنذ انتشار فيروس كورونا فقد عمل والقرض لم يدفع. وقال: “أريد وظيفة حتى أدفع المال” و”أنا بحاجة إلى المال لمساعدة عائلتي وهذه مشكلة كبيرة”.

وكان بيبول يحصل على راتب 1.000 درهم إماراتي في الشهر، ويعمل 11 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع بفندق بولمان بالشارقة الذي تديره شركة أكور الفرنسية.

ولم يحصل بيبول على راتبه الأخير، وجواز سفره لدى الشركة حتى يتم رفع القيود وسيتم ترحيله.

ونفس الأمر مع دولهارا، 20 عاما من نيبال، والذي يكافح لدفع دين 2.500 دولار دفعها لسماسرة في بلاده مقابل تأمين فرصة عمل له في الإمارات. ويقول: “أنا عالق هنا، وأشعر بالحزن والغضب ولكن ماذا بيدي؟”.

وأدى الإغلاق في الإمارات لخسارة الكثير من العمال الأجانب وظائفهم خاصة في قطاع السياحة والضيفة والبناء. وسمحت بترحيل أعداد منهم إلى بلادهم. ولكن بعض الدول رفضت عودة أبنائها خوفا من حملهم فيروس كورونا، مما ترك العمال بدون أموال.

وحذرت منظمة أمنستي إنترناشونال من الأثر المدمر لخسارة العمال وظائفهم.

وتقدم شركة أكور الطعام والسكن للعمال حتى يتحسن الوضع وبعد ذلك يتم ترحيلهم. إلا أن أشخاصا مثل بيبول ودولهارا خائفون على وضع عائلاتهم وعدم قدرتهم على الحصول على الطعام. وأكدت الشركة أنها لم تصدر قرارات بإعفاء العمال من العمل في فندق بولمان الشارقة أو منتجع جزيرة مرجان، ولكنها رفضت تقديم معلومات عن رواتب العمال.

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق