اقتصاد

تعميم “دعم” السلع.. الأسعار لن تنخفض مباشرة!

ذكرت صحيفة الأخبار” أن مصرف لبنان أمام تحد هو الأكثر جدية منذ بدء الأزمة، يتمثّل في إعلانه يوم أمس تأمين المبالغ اللازمة بالعملات الأجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنّعي المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات الغذائية، على أساس سعر صرف ثابت هو 3900 ليرة لبنانية للدولار، على أن يتم تقديم الطلبات وتسديد قيمتها نقداً بالليرة اللبنانية إلى المصارف التي ستسلمها بدورها إلى مصرف لبنان، ويقوم هذا الأخير بتحويل قيمتها بالدولار إلى حساب المصرف المعني لدى المصرف المراسل المعتمد لديه.

ويفترض بهذا التعميم أن ينعكس إيجاباً على الأسعار، ويخفّف من وطأة ارتفاعها، بعد أن سجّل التضخم نسباً قياسية في الأشهر التسعة الأخيرة. فالتاجر الذي كان يضطر الى الاستعانة بالسوق السوداء للحصول على دولاراته من أجل إتمام عملية الاستيراد، سيحصل عليها من مصرف لبنان عبر المصارف بقيمة ثابتة هي 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد بدلاً من 9 آلاف من سوق المضاربات.

 

إراحة التاجر عبر توفير الدولار له بشكل رسمي من المصارف، يجب أن يترافق مع تراجع تلقائي في التكاليف المترتبة عليه، والتي ستحتسب على أساس الـ3900 ليرة، لتتبع بخفض في أسعار السلع المستوردة.

 

ما سبق هو السياق الاقتصادي المالي الطبيعي للإجراءات المتخذة، لكنها تتطلب مراقبة جدية ومستمرة من وزارة الاقتصاد لمنع المستوردين من المتاجرة بأموال الناس لتحقيق أرباح إضافية وتسريع وتيرة الانهيار، اذ واصلت أسعار السلع ارتفاعها منذ بداية العام حتى الآن بمعزل عن التلاعب الحاصل في سعر الصرف صعوداً وهبوطاً، وبشكل لا يتلاءم مع هذا الارتفاع، من دون أي رقابة تذكر.

 

وستشمل السلة الغذائية المدعومة نحو 200 سلعة، من ضمنها السلع العشرون المعلن عنها سابقاً، تتوزع ما بين العدس والأرز والبرغل وغيرها من الحبوب، والسكر والشاي والقهوة والزيت ومساحيق الغسيل والمحارم الورقية، كذلك اللحوم ومشتقاتها والدجاج والحليب والفواكه والخضار.

 

يبقى السؤال الرئيسي هنا حول مدى استدامة هذا الإجراء الذي أعلنه مصرف لبنان، ولا سيما أن اعتماده الرئيسي سيكون حتماً على أموال المغتربين والدولارات التي يتوقع أن تضخ في السوق نتيجة فتح المطار وعودة المغتربين لتمضية الصيف، كما التحويلات عبر المصارف، كما عبر شركات تحويل الأموال، رغم انخفاض الفئة الأخيرة نتيجة تسديدها بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف يوازي 3850 ليرة لبنانية، في حين أن وصول البضاعة المستوردة يستغرق ما بين شهر وشهر ونصف، ما يعني بحسب أحد الاقتصاديين أن قيمة السلع لن تنخفض مباشرة، بل ستبقى غالبيتها على السعر المضخم حتى تصل الدفعة المدعومة. الإشكالية الرئيسية في ما سبق أنها تأتي كـ”ترقيع” للمشكلة الرئيسية، وهي الاحتكار غير المعلن، لبضع شركات، لقطاع المواد الغذائية بحماية وغطاء رعاتها وشركائها السياسيين. وهو ما يتسبب في تثبيت الأسعار عند معدل معين أو رفعه وخفضه ساعة يشاء المحتكرون، بمعزل عن العرض والطلب. والمقدمة في ذلك كله هي إقرار قانون المنافسة، أو أقله تحديد وزارة الاقتصاد لهامش ربح التاجر عبر التحقق من أسعار هذه السلع في الخارج.

 

المصدر:
الأخبار

الكاتب :
المصدر:www.lebanon24.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق