اخبار محلية

رسالة إلى الوالية..

-د.طارق عبود

-كاتب وباحث في السياسات الدولية

عزيزتي الوالية..

هل رضيتِ أم لا زلتِ علينا حانقة؟

هذا سبتٌ أسودُ يُضافُ أيضًا إلى ذاكرتنا التعيسة..

منذ الأمس، والنومُ قد جافى جُنُوبَنا _وليس جَنوبَنا_ فكيف تجرّأ طائشٌ من أهلنا على المسّ بالذات الديبلوماسية؟

اللبنانيون مذ وقعت المصيبة، حائرون تائهون غاضبون ومحبطون، أين نخبّئ منكِ وجوهنَا؟ كيف لم يشلِّ اللهُ يدًا قبل أن تتعرض للمقام الرفيع، وكيف للحبِر ألا يجفَّ قبل أن يكمِلَ تلك الخطيئة؟ وكيف لم يهتف هاتفٌ من سماء ما، أن تراجع، ولا تُقدِمْ، فالأمر جلل وعظيم،وقد تجرحُ مشاعر الباب العالي.. والحبيبة..

آه، لو يعود للحظة زمن المعجزات،لكُنّا تفادينا هذا العارَ الذي حلّ بنا ذات حزيران.

ولكن، ماذا نفعلُ بالبعض الذي يتهوّر دائمًا ويتجرّأ على الكبار..يقامرون بالبلد،ويعرّضونه للذلّ والفقر والعار.

عزيزتي الوالية..

دلّيني على طريقة نكفّرُ بها عن تلك الخطيئة، وكلّنا خطاؤون، وقلبُك كبير. هل يكفيكِ هذا الكم من الانسحاق والتذلّل والخنوع والانبطاح أمام هامتكِ، منذ غروب الأمس أم تطلبين المزيد؟

صدقيني أيتها الجميلة!!! لو كنتُ أمونُ على اللبنانيين، لأمرتهم أن يجلسوا مداورة، وعلى ركبةٍ ونصف، على رقبة كلّ من تسوّل له كرامته التطاول عليكم، ولأمرتهم بالضغط، وبقوّة، على رقبته كي يكون عِبرةً للمعتبرين، ليس لثمانٍ من الدقائق فقط، بل إلى أبد الآبدين.

عزاؤنا يا عزيزتي، وما يهوّن علينا أنّ ثلّة من كبارِنا وقدوتنِا ومثقفينا وساستنا وإعلاميينا وأحرارنا، قد تصدّوا لهذا العدوان الغاشم على سعادتكم، بالبيانات المستنكرة وبالمطوّلات المدحية، وتبرؤوا من هذا الحبر المضلَّل، ومن هذا القاضي الظالم لنفسه ولأهله..فاستُلَّ مهنّدُ البيان دفاعًا عن شرفِكِ، من غمد النّهاد. وأبى نجيبٌ وفيٌّ من بلادي أن يخمدَ صوت الحرية والحق من عوكر..صدقيني لولا هؤلاء الثّلة من السياديين، لكان غضب الآلهة قد حلّ على بلاد الأرز المقدسة.

عزيزتي الوالية..

أنا، ورغم انشغالي بأمور معيشة أطفالي، وبأوضاع بلدنا المنهار، ولكنني، منذ عصر السبت المشؤوم، وأنا أمارس ما أُوتيتُ من قوّةٍ في فنّ الإقناع لبعضٍ من أصدقائي الشعراء، أرجوهم وأحثّهم ألا يهدأ لهم بال، حتى ينظموا فيكِ، أجمل ممّا قاله جميلٌ ببثينة، وقيسٌ بليلى، وابن أبي ربيعة بنساء العرب، من قصائد الغزل الطوال.ولكنّ بعضهم معاندٌ وجاحد ومقيت، وربّما..دجّال.فما نفع القريظ إذا لم يُقل في ذات الحُسْنِ والخُلُقِ والجمال؟

ردّ، متمرّدٌّ منهم، بأنّه يحاول منذ لحظة الفجيعة أن يكتبَ فيكِ غزلًا،ولكنه كلما استحضر وجهكِ، هربت الكلمات من بين أصابعه،ومن الدفتر.

عزيزتي السفيرة..

صدقيني، لو كانَ بعضُنا يحمل قليلًا من ذوق، ومن تهذيبٍ ومن وفاء، ولو أنكِ كنتِ أخفّ وزنًا ودمًا وقبحًا ومنطقًا، لكان حقًّا علينا أن نطوف بكِ محمولةً على الأكتاف كلّ الربوع والبلاد، كما يُحملُ يُحملُ ميسي ورونالدو،والزعماء، ولشيّد لك النحّاتون التماثيل والقصائد والكلمات..وكان حقًا علينا أن نحمل رأس هذا المخطئ على الرماح، ونعلّقه بعد الطواف على الرعية على باب السفارة.

ولكن ماذا نفعل يا عزيزتنا بأهل بلاد، دائمًا ما يجعلون من الأبطال خونةً، ويُجلسون العملاء في المقدّمة، ويمنحونهم حق الصدارة؟

الكاتب : daniel_wakalanews
المصدر:wakalanews.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى