العرب و العالم

لبنان… مواجهات بين الأمن والمحتجين لليوم الثاني

لليوم الثاني على التوالي، يشهد وسط العاصمة اللبنانية بيروت مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية عند مدخل ساحة البرلمان. وتأتي هذه الاحتجاجات بعد ساعات من إعلان تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، التي بدأت مشاوراتها قبل نحو شهر.
واستخدم محتجون الحجارة والمفرقعات لمهاجمة قوات مكافحة الشغب المتمركزة عند مدخل مجلس النواب، خلف حاجز حديدي استحدث في الأيام الماضية، في حين رد الأمن باستخدام خراطيم المياه ورمي الحجارة لتفريق المعتصمين.
وقالت قوى الأمن إن عناصرها تعرضوا “للرشق الكثيف بالحجارة منذ اللحظات الأولى لوصول مثيري الشغب إلى مكان التظاهر في وسط بيروت”، طالبة منهم “وقف الاعتداءات على العناصر وعدم الإقتراب من السياج الشائك حفاظاً على سلامتهم”.
وأعلن الصليب الأحمر اللبناني عن نقله أكثر من ست إصابات من وسط العاصمة إلى المستشفيات، فيما أشار شهود إلى اعتقال قوات مكافحة الشغب عدداً من المحتجين.
وكانت الحكومة الجديدة عقدت أول جلسة لها في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد أن التقطت الصورة التذكارية في حديقة القصر.
وعقد لقاء بين عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب قبيل بدء الجلسة. وقبل مغادرته القصر، قال بري للصحافيين “أنتو مش متفائلين أما أنا متفائل”.

 
الجلسة الأولى
وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء، توجه عون إلى الوزراء الجدد، قائلاً “مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الأهداف التي يتطلعون إليها سواء بالنسبة إلى المطالب الحياتية، أو الأوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة”. وشدد على ضرورة العمل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين إلى مستقبلهم. وأضاف “لقد سبق أن أعددنا خطة اقتصادية وإصلاحات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها أو تعديلها عند الضرورة”. ودعا إلى “عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لإنجاز جداول الأعمال وتعويض ما فاتنا خلال الأسابيع الماضية”.
من جانبه، قال حسان دياب في جلسة مجلس الوزراء، “نحن أمام مأزق مالي اقتصادي في الواقع، وأمام كارثة تحتاج إلى وقت طويل للحل، وأنا على يقين أن كلاً من الوزراء يعي هذا الأمر”. وأضاف متوجهاً إلى الجيش والقوى الأمنية “للتعامل بحكمة مع الاحتجاجات والتفريق بين التظاهرات السلمية والشغب”، معتبراً “ان هذه حكومة إنقاذ وطني وليست حكومة طرف أو فئة أو فريق وعلينا التعامل بحكمة مع الناس وهمومها إضافة إلى متابعة مطالبهم والعمل للتخفيف عنهم”. 
وشكّل مجلس الوزراء لجنة إعداد البيان الوزاري برئاسة دياب وعضوية نائب رئيس الحكومة، ووزراء المالية والخارجية والعدل والاقتصاد والبيئة والتنمية الإدارية والإعلام، والشباب والرياضة، والاتصالات والصناعة والشؤون الاجتماعية.
توقعات جمعية المصارف
قالت جمعية المصارف اللبنانية، في بيان الأربعاء، إنها تتوقع أن تضع الحكومة الجديدة برنامجاً اقتصادياً ومالياً، وأن تمضي قدماً في إصلاحات من دون تأخير.
وأشارت إلى أنها تتوقع أن يسهم تشكيل الحكومة في استعادة الثقة باقتصاد البلاد وأمنها، مؤكدة أنها مستعدة للمساهمة في النهوض بلبنان من أزمته.
ومالياً، قال وزير المال اللبناني غازي وزني، لتلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل.بي.سي)، اليوم الأربعاء، إن عودة سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار لما كان عليه مستحيلة.
وأضاف أن كبح السوق الموازية، حيث يرتفع سعر الدولار عن سعر الصرف الرسمي المربوطة به الليرة، سيكون مرتبطاً بعمل الحكومة، مشيراً إلى أن وقف انهيار الاقتصاد اللبناني ممكن ولكنه يتطلب دعما أجنبياً.
التشكيل
وشُكلت الحكومة الجديدة أمس الثلاثاء (21 يناير) برئاسة حسان دياب بعد توصل حزب الله القوي وحلفائه السياسيين إلى اتفاق، حول الحكومة التي يجب أن تعالج سريعاً أزمة اقتصادية. 
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتشكيل الحكومة، وقال إنه سيعمل مع رئيس الوزراء الجديد لدعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون. وقال في بيان أصدره المتحدث باسمه إن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم لبنان في “تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي”. 
ولبنان المثقل بديون ضخمة، دون حكومة فاعلة منذ استقالة سعد الحريري من منصب رئيس الوزراء في تشرين الأول أكتوبر (الماضي)، تحت ضغط احتجاجات على الفساد الذي ينظر إليه كسبب أساسي للأزمة.
في المقابل، يتحضر الحراك الشعبي للقيام بتحركات احتجاجية  “نوعية”.‏‏ ‏
وقال وزير المالية الجديد غازي وزني، إن لبنان يحتاج إلى دعم من الخارج لإنقاذه من أزمة غير مسبوقة جعلت “الناس تقف على أبواب المصارف تشحذ الدولار. الناس على أبواب المصارف خائفة على ودائعها. اليوم صار في أزمات متعددة كبيرة جدا تتجاوز بكثير الأزمات السابقة”.
ورشح حزب الله المدعوم من إيران وحلفاؤه، ومن بينهم الرئيس ميشال عون، دياب الشهر الماضي بعد فشل كل الجهود لإبرام اتفاق مع الزعيم السني سعد الحريري الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج العربية.
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات إن الجدل الذي استمر لأسابيع حول الحقائب بين حلفاء حزب الله، عرقل اتفاقا حتى يوم الثلاثاء عندما أعطيت مهلة للتوصل إلى اتفاق أو تحمل العواقب.
 
20 وزيرا
 
ويتكون مجلس الوزراء الجديد من 20 وزيرا متخصصا تدعمهم الأحزاب. وعيّن الخبير الاقتصادي غازي وزني لتولي مقعد وزارة المالية بدعم من رئيس البرلمان نبيه بري. كما سيتولى ناصيف حتّي مندوب لبنان السابق بجامعة الدول العربية منصب وزير الخارجية بدعم من التيار الوطني الحر الذي أسسه عون.
ووصف وزير الخارجية الحكومة الجديدة بأنها “فريق إنقاذ” تكنوقراطي سيعمل على تحقيق أهداف المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع، وإن أول زيارة يقوم بها خارج البلاد بعد تولي منصبه ستكون للعالم العربي ولا سيما الخليج، موضحاً إنها ستكون سريعة، وليست متسرعة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية الهائلة.
وتعهد رئيس الوزراء بمعالجة حكومته لمطالب المحتجين وانتشال البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها منذ عشرات السنين.
وقال في كلمة له بعد إعلان التشكيلة الحكومية “يعيش الوطن مرحلة صعبة من تاريخه. لقد تكدست المشاكل حتى أصبحت تحجب بصيص الأمل. بعض المشاهد أيقظت في وعينا محرمات كنا قد اتفقنا على دفنها. بعض الصور أعادت إلى أذهاننا زمنا مضى من المآسي كنا نظن أننا نسيناها”، في إشارة إلى الحرب الاهلية التي اندلعت على مدى 15 عاما وانتهت عام 1990.
 وقال إن “هذه الحكومة، مصغرة لا تتمدد للتسويات وتوزيع جوائز الترضية الوزارية. حكومة فصل النواب عن الوزارة فلا نواب فيها ولا مرشحين للنيابة في الانتخابات المقبلة. حكومة اختصاصيين لا يقيمون حسابا إلا للغة العلم والمنطق والخبرة ومصلحة الوطن. حكومة غير الحزبيين لا يتأثرون بالسياسة وصراعاتها… حكومة المرأة التي تشارك في السلطة التنفيذية قولا وفعلا وبقوة حضورها وفعاليتها وليس بمنة من أحد. حكومة تتولى المرأة فيها التمثيل الوزان. وحكومة تشغل فيها المرأة موقع نائب الرئيس لأول مرة أيضا وأيضا في تاريخ لبنان”.
 وتضم الحكومة الجديدة ست نساء للمرة الأولى في تاريخ لبنان.
 لكن محللين قالوا إن دور حزب الله في تشكيل الحكومة سيشكل عائقا أمام إقناع الدول الخارجية بمنحه الدعم المالي الذي يحتاج إليه بشدة.
احتجاجات
وقوبل تشكيل الحكومة باحتجاجات في بعض مناطق بيروت حيث أشعلت النيران في الإطارات. وأطلقت قوى الأمن خراطيم المياه بوجه محتجين يرمون الحجارة ويحاولون تسلق الجدار الحديدي وسط العاصمة بيروت.
وقال المتظاهر ربيع الزين الذي كان يحتج قرب البرلمان “هذه الحكومة لا تمثلني”. وترك الفشل في تشكيل الحكومة لبنان بدون أي قيادة أو خطة إنقاذ في الوقت الذي وجهت فيه الأزمة ضربة شديدة للبنانيين.
ودفعت أزمة السيولة البنوك إلى الحد من وصول المودعين إلى ودائعهم بالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية لاسيما الدولار الأميركي. كما فقد العديد من اللبنانيين وظائفهم وتضاعفت نسبة التضخم.
وتصنف الولايات المتحدة ودول الخليج العربية حزب الله على أنه جماعة إرهابية.
وقال نبيل بومنصف نائب رئيس تحرير صحيفة النهار “حتما لن تكون مهمة سهلة أبدا على حكومة من هذا النوع أن تقنع العالم الخارجي أن يساعد لبنان”.
وتفاقمت الأزمة الأسبوع الماضي حيث أصيب مئات الأشخاص في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وبقي الحريري وتيار المستقبل خارج الحكومة إلى جانب حزب القوات اللبنانية القوي المناهض لحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
ومن المهام الأولى التي ستواجه الحكومة قضية استحقاقات الديون السيادية المقبلة بما في ذلك 1.2 مليار دولار من السندات المستحقة السداد في مارس (آذار) المقبل.
وقرّر مجلس نقابة الصرافين في لبنان الإعلان عن سعر شراء الدولار الأميركي بألفي ليرة لبنانية كحد أقصى بالتوافق مع حاكم مصرف لبنان المركزي.
الوزراء
وبعد اجتماع ثلاثي تلا القاضي محمود مكية أمين عام مجلس الوزراء مرسوم الحكومة الجديدة. وفي ما يأتي الاسماء بتوزيعها الطائفي والسياسي:
حسان دياب رئيساً للحكومة (سني).
زينة عكر عدرة نائبة لرئيس الحكومة ووزيرة للدفاع (أرثوذكس- مقربة من تيار رئيس الجمهورية).
ناصيف حتي وزيرًا للخارجية والمغتربين (ماروني- مقرب من تيار رئيس الجمهورية).
غازني وزني وزيرًا للمالية (شيعي- مقرب من حركة أمل).
ريمون غجر وزيرًا للطاقة (أرثوذكس- مقرب من تيار رئيس الجمهورية).
محمد فهمي وزيراً للداخلية والبلديات (سني- مقرب من رئيس الحكومة).
طلال حواط وزيرًا للإتصالات (سني- مقرب من رئيس الحكومة).
حمد علي حسن وزيرًا للصحة (شيعي- مقرب من حزب الله).
ميشال نجار وزيرًا للأشغال العامة (اورثوذكس- مقرب من حزب المردة).
رمزي مشرفية وزيرًا للشؤون الإجتماعية والسياحة (درزي- مقرب من الامير طلال ارسلان).
غادة شريم وزيرة للمهجرين (كاثوليك- مقربة من تيار رئيس الجمهورية).
ماري كلود نجم وزيرة للعدل (مارونية- مقربة من رئيس الحكومة).
منال عبد الصمد وزيرة للإعلام (درزي- مقرب من الامير طلال ارسلان).
طارق المجذوب وزيرًا للتربية (سني- مقرب من رئيس الحكومة).
عماد حب الله وزيرًا للصناعة (شيعي- مقرب من حزب الله).
لميا الدويهي يمين وزيرة العمل (مارونية- مقربة من حزب المردة).
دميانوس قطار وزيرًا للتنمية الإدارية  والبيئة (ماروني- مقرب من رئيس الحكومة).
راوول نعمة وزيراً للإقتصاد والتجارة (كاثوليكي- مقرب من تيار رئيس الجمهورية).
فارتيه أوهانيان وزيرة للشباب والرياضة (أرمنية- مقربة من حزب الطاشناق).
عباس مرتضى وزيراً للزراعة (شيعي- مقرب من حركة أمل).
وغداً الاربعاء ستقف الحكومة للصورة التذكارية في القصر الجمهوري. وسبق إعلان الأسماء معلومات عن امتعاض حزب الله من حلفائه بسبب كمية الشروط والشروط المضادة من أحزاب وشخصيات تدور في فلكه.

ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مصدرالخبر

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى