اخبار لبنان

لبنان يقترب من الانهيار… عجز حكومي وصندوق النقد بعيد عن المساعدة

رفوف خالية من المعلبات، والمستهلكات، طوابير أمام الصيارفة والمصارف، وأمام الأفران لشراء ربطة الخبز… وبعد، كل هذه الأزمات التي يتخبط بها اللبناني، لم تحرّك ساكناً أمام السلطة الحاكمة، التي انشغلت أمس في القرار القضائي الصادر عن قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح حول منع السفيرة الأميركية دوروثي شيا من التصريح لمدة عام.

وبانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطور في هذا الملف، لا سيما عقب استدعاء وزارة الخارجية للسفيرة الأميركية اليوم وما قد يصدر عن هذا اللقاء والكلام الذي ستسمعه الأخيرة، أشارت معلومات “اللواء” الى ان ان الوزير السابق والمستشار الرئاسي سليم جريصاتي اتصل بالسفيرة معتذراً عن اللغط الحاصل في موضوع منعها من الكلام، وشرح جريصاتي القرار القضائي والمسار القضائي وبالتالي المساءلة وغير المساءلة والمراجعة والاستئناف والاعتراض قضاء، معلنا ان القرار لم يصدر بايعاز رسمي سياسي.

وتعاطت أوساط ديبلوماسية مع تغطية حكومة دياب لقرار القاضي محمد مازح بمنع استصراح السفيرة الأميركية دوروثي شيا في وسائل الإعلام، ومسارعة رئيس الحكومة شخصياً إلى سحب مسألة تقديم الاعتذار من شيا من التداول الإعلامي والسياسي. إذ وبحسب المعلومات المحيطة بهذه المسألة، أكدت الأوساط أنّ ما عبّرت عنه السفيرة الأميركية علناً لناحية تلقيها اتصال اعتذار نيابةً عن السلطات اللبنانية “هو اتصال حصل بالفعل عقب شيوع خبر صدور القرار القضائي”، لكن وبينما بادرت دوائر القصر الجمهوري إلى “النأي” بالرئاسة الأولى عن قرار مازح مؤكدةً للسفيرة شيا أن الرئيس ميشال عون غير معني به، سارع في المقابل رئيس الحكومة إلى الطلب من وزيرة الإعلام سحب نبأ الاعتذار إلى شيا منعاً لاستفزاز “حزب الله”، ونُقل عن دياب قوله في هذا المجال: “لا أريد التدخل في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد… “ما تدخلوني بهالورطة، والكلام عن الاعتذار يجب سحبه”، لتلاحظ هذه الأوساط بُعيد تبلغها بهذه الأجواء أنّ الحكومة اتخذت قرار المجاهرة بالتماهي مع توجهات “حزب الله”، بحسب “نداء الوطن”.

مجلس الوزراء

وإزاء هذه الصورة القاتمة، لم تجد الحكومة سوى تخصيص جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر غد في القصر الجمهوري بموضوع واحد: كل شيء يتعلق بالمال والاقتصاد من ارتفاع سعر صرف الدولار إلى الاحتياط لدى المصرف المركزي، وتوحيد الرؤية المالية، ومصير التدقيق المالي المركز الذي قام به مصرف لبنان.

وأفيد انه سيصار إلى استيضاح وزير المال عن سبب التأخير بعد مرور 3 أشهر على اتخاذ القرار، كما قد يتطرق مجلس الوزراء إلى موضوع الدولار.

وتردد ان ما حصل مع السفيرة الأميركية قد يثيره بعض الوزراء حتى وان تم استدعاؤها من قبل الوزير حتي لإبلاغها موقف لبنان وتمسكه باتفاقية فيينا.

لبنان وصندوق النقد
وسط هذه الأجواء، يواصل لبنان مفاوضاته “البطيئة” مع صندوق النقد الدولي، عُلم أنّ آخر فصول الضعف وعدم القدرة على إثبات قدرة الحكومة على المضيّ في الإصلاحات، كان برز بعد طلب “صندوق النقد الدولي” تدقيقاً في حسابات عدد من المؤسسات الرسمية وفي عدد موظّفي الدولة. وإذا كان ايقاع البطء الشديد هو المسيطر على أداء السرايا، فإن مصادر لبنانية متابعة عن كثب لمستجدات التفاوض مع صندوق النقد، تقول لـ”النهار” إن الحكومة باتت في رمقها الأخير وهي عاجزة عن إبداء جديّة في العمل مع “الصندوق” والمضيّ في تنفيذ الإصلاحات، كما أنها تواجه صعوبات جمّة في الحصول على مستندات التدقيق المطلوبة لعدد موظفي الدولة وحسابات عدد من مؤسساتها وتقديمها، لاعتبارات عدّة منها أوّلاً أنّ الفريق الوزاريّ ليس متجانساً رغم بعض الوجوه الجيّدة الحاضرة، إلّا أنّ قسماً من أعضاء الحكومة، هو من الهواة الذين لا يتمتعون بالخبرة الكافية في العمل التنفيذيّ. 

ويحصل إذاً أن صندوق النقد الذي يتمثّل عبر أهمّ الوجوه الاقتصادية في العالم، يعمد الى محاورة عدد من المبتدئين والمتردّدين. وأبعد من ذلك، فإن المعلومات تشير الى أن “الصندوق” كان أرسل في مرحلة سابقة، ردّاً حول الخطوات المطلوبة وكيفية عمل قانون “الكابيتال كونترول” بعدما لمس عدم خبرة تطبيقيّة. أمّا العامل الثاني الذي يرسم مشهد عجز الحكومة، فهو يتمثّل في قراءة المصادر نفسها، بأنّها لا تملك صلاحيات استثنائيّة تخوّلها الحصول على المعلومات المطلوبة بما في ذلك التدقيق المحاسبيّ لمؤسسات الدولة وعدد موظفيها. وهنا لا تتحمّل الحكومة المسؤولية بل السلطة السياسية التي لم تمنحها صلاحيات استثنائية مطلوبة، ما يجعل الفريق الوزاري تحت رحمة مجالس ادارة مؤسسات مشكّلة من محاصصات حزبية، منها عمدت إلى نخر الدولة المهترئة على مدى عقود. وطبعاً، بإمكان الحكومة أن تقول في هذا الصدد إنها بحاجة الى صلاحيات استثنائيّة، وإن القانون لا يخوّلها الحصول على التدقيق المحاسبيّ المطلوب في حال عدم اجتماع بعض أعضاء مجالس ادارة هذه المؤسسات أو عدم تعاونها مع السرايا. 

ومن هذا المنطلق، تختصر المصادر مشهد العجز الحكوميّ بثلاثة عوائق أساسية: غياب خبرة عدد من المفاوضين اللبنانيين أوّلاً، وعدم توافر الاستقلالية وتغليب المصالح الشخصية المرتبطة بأحزاب سياسية ثانياً، وضعف القدرة التنفيذية في ظلّ عدم توافر الصلاحيات الاستثنائية الضرورية ثالثاً. ويتأكّد إذاً أن هذه الحكومة لا “خُبز” معها ولا قدرة لها على صنع “عجين” الإصلاحات أو القيام بأي خطوات الى الأمام، رغم أنّها قد تكون في رأي البعض قد ظُلمت ممّن سمّوها أو ظلمت نفسها بنفسها وسط مشاكل كبيرة وضعف القدرة على اتخاذ القرارات. لكنّ الأكيد أن النتيجة واحدة في القابل من الأيام تحت عنوان فداحة الوضع الاقتصاديّ الذي سيتفاقم أكثر، والذي ما كان ليصل الى ما وصل إليه لو تُرجمت الإصلاحات وسلكت طريقها التنفيذيّ. وكان يمكن الحلّ عندها أن يتوافر على قاعدة 2000 ليرة مقابل الدولار في مرحلة ماضية.

الكاتب :
المصدر:www.lebanon24.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى