العالم الاسلامي

ما بين تدوير المسلحين وتجميل النصرة مجدٌ تركيٌ موؤد

العالم – قضية اليوم

عناوين جديدة ورايات ترفع، واجهتها جبهة النصرة بشعار ” لا شفيع لمن ينشق عن الجولاني”، وخاضت لاجله معارك مع أبناء جلدتها من تنظيم القاعدة في التشكيل الجديد الذي اطلق عليه، غرفة عمليات ” فاثبتوا” محاولة من جديد تشكيل الخرائط والوعي، ورسم معادلات جديدة، فبعد أيام من الاشتباك، حاولت المخابرات المسيطرة على قرار المجموعات المسلحة التوصل الى هدنة، بين الطرفين في ريف ادلب الغربي، الا ان ذلك الاتفاق لم يساوي الحبر الذي كتب فيه، وعادت الاشتباكات متقطعة في مناطق متفرقة من ريف ادلب الجنوبي بين الطرفين، بالرغم من الحديث عن اخلاء لحواجز بالقرب من جسر الشغور من الأطراف المتنازعة، وتحديدا في بلدة اليعقوبية، والتي شهدت اشتباكات عنيفة، وصولا الى منطقة دركوش. هذه الحرب بين الاخوة الأعداء انطلقت بعد اعتقال جبهة النصرة المسؤول العسكري في الغرفة الجديدة، جمال زينية الملقب ” أبو مالك التلي” من منزله في بلدة سرمدا بريف ادلب، بالإضافة الى اعتقال سراج الدين مختاروف، المعروف بـأبو صلاح الأوزبكي المنضوي في صفوف تنظيم جبهة أنصار الدين، ما أدى الى تصاعد التوتر بعد ذلك، وتحول الى اشتباك حين حاولت جبهة النصرة اقتحام بلدة عرب سعيد التي تتمركز فيها المجموعات المنضمة لغرفة “فاثبتوا”، وتزامن ذلك مع سيطرة ” حراس الدين” على قرية اليعقوبية في جسر الشعور، واغراق المنطقة بالحواجز العسكرية. ” حراس الدين” ذلك التنظيم التكفيري التابع مباشرة لتنظيم القاعدة، واحد اركان غرفة ” فاثبتوا” خسر في هذه المعارك عدد من قادته وعناصره، كان أبرزهم الإرهابي ” أبو زيد الأردني” والذي قتل في معارك بلدة عرب سعيد في ريف ادلب الغربي.

ان ما يجري في ادلب، يندرج في اطار عملية الإنعاش قُبيل اكتمال الهزيمة للمشروع الأمريكي التركي هناك، حيث َتوهم من يدعم العدوان على سوريا، أنه ما زال مُتاحاً التحرك باتجاه تحقيق ما جرى التخطيط له رغم ضيق مسرح المواجهة في إدلب ورغم الهوامش التي قَضمتها اتفاقات وتفاهمات أستانا وسوتشي، ولذلك فإنّ ما شهدته ادلب ما هو إلا حركة العاجز المُفلس قبل إعلان عجزه وإفلاسه، فتنظيم جبهة النصرة الإرهابي وعلى رأسه الجولاني، يدرك ان خياراته في رفض او اعاقة التفاهمات الروسية – التركية ضعيفة جداً وشبه معدومة، والدعم التركي “او حتى غض البصر التركي” عن عربدة النصرة كما يحلو لها، اصبح من الماضي، والجولاني بوصفه موضوعاً هو وتنظيمه على لوائح الارهاب الدولية والتركية على حد سواء، هو رأس قد حان قطافه فيما لو قرر تخريب التفاهمات الروسية – التركية، فالقوات التركية اصبحت متواجدة بكثرة في المنطقة بتشكيلات مقاتلة كبيرة، وليس مجرد نقاط مراقبة منعزلة، والجولاني يبدو حريصاً على ان لا تتدحرج الامور نحو صدام عسكري مع التركي لا يبقي ولا يذر، فتركيا هي مصدره الوحيد للامداد اللوجيستي، وهي الوحيدة التي بإمكانها تأجيل مصير النصرة بالتفكيك النهائي، وهي الوحيدة ايضاً التي بإمكانها ان تمد غطاءها الاستراتيجي ليمنع عملية كبرى سورية – روسية ضد مواقعها في ادلب.

من جانب آخر فقد سبق لتركيا ان لوحت بصورة غير مباشرة بخيار محاربة النصرة، ومحدودية خيارات النصرة تجاه تركيا، دفعت الاولى الى الاعتذار عن مجرد فيديو سجله عناصر النصرة يتوعدون فيه الجنود الاتراك المنسحبين، ويسخرون منهم، في وقت سابق من هذا العام، كما دفعتها الى اقرار التعامل بالليرة التركية في مناطقها دون قيد او شرط. من جهة أخرى يبدو ان تركيا تمثل الحل الوحيد الممكن لتسريب عناصر النصرة الى خارج سورية، وتجنيبهم مصيرهم المحتوم، وهو ما قامت وتقوم به الاستخبارات التركية عبر نقلهم للقتال على جبهات الساحة الليبية. ونتيجة لهذه العوامل جميعها بدأت النصرة التخلي عن حلفائها وشركائها الاكثر راديكالية ورفضاً للتفاهم الروسي – التركي على دفعات، والتخلص منهم تحت ذرائع الانشقاق وتشكيل تجمع عسكري، والانطلاق في قتالهم، بعد أوامر بالتخلص منهم بهذه الطريقة، في محاولة لتبيض صورتها، وتجميل وجهها، والتسويق انها معتدلة، فقد سبق اعتقال التلي ايضاً مقتل المعروف بـأبو القسام الأردني والقيادي في حراس الدين من قبل طائرة درون قد تكون تركية، وما يجمع كل هؤلاء وسواهم انهم من رافضي الاتفاق الروسي – التركي، وممن يحاولون تشكيل تحالفات جديدة ضد نفوذ النصرة كما هو تحالف “فاثبتوا”.

استراتيجيات العدوان والحرب التي فرضت على سوريا، يدرك من يقودها ان جبهة النصرة والرايات الخارجة من عباءتها، اصبحوا غير صالحين للاستخدام، او حتى للتعديل، في ظل هذه الطروف، ما يجعلهم يستميتون في تكتيك يخفف من مفاعيل تلك المجموعات المسلحة او يعطل قدرتها خوفا من انكفائها نحو الإقليم او العالم، لذلك ان فهمت تركيا والولايات المتحدة وكل داعمي الإرهاب ام لم تفهم، الطريق الوحيد لخروج هؤلاء هم الانسحاب نحو الدول التي ادخلتهم، فعمليات التجميل لهذه للمجموعات المسلحة لن تغير من صورتها، انها الإرهاب بعينه، فهي بكل راياتها، كتلة واحدة، او أجزاء منفصلة، هي احد أدوات الحرب على سوريا، وستنتهي.

حسام زيدان

الكاتب :
المصدر:www.alalamtv.net

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق