اخبار لبنان

مسار ينضج… عندما سيقف الراعي في وسط بكركي مطالباً عون بالاستقالة!

لا شيء يختصر الأزمة اللّبنانية بتوصيف أخلاقي ووطني، أكثر من الذي قاله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس الأحد أمس، في ما يتعلّق بضرورة أن تبادر السلطة الى مداهمة مخازن السلاح المنتشرة بين الأحياء السكنية في المدن والبلدات والقرى.

والبطريرك بحديثه عن تحوّل بعض المناطق الى حقول متفجرات لا نعلم متى تنفجر، ومن سيفجّرها، وعن أن تلك المخازن تشكّل تهديداً لحياة المواطنين التي ليست ملكاً لأي شخص أو فئة أو حزب أو منظّمة، يضع رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني الحرّ” تحديداً، أمام مسؤولياتهما.

فلا يُمكن المضي بالجمود والصّمت تجاه سلاح “حزب الله”، بحجّة أنه سلاح ذات وظيفة إقليمية، فيما لا نيّة للتحرّك داخلياً بهدف العمل على إيجاد إطار يسهّل تطبيق الحلّ الخارجي لوضع هذا السّلاح، عندما يجهز.

فهل من مسار تصاعُدي في كلام البطريرك الراعي، منذ 5 تموز وصولاً الى اليوم، سيدفعه الى المطالبة باستقالة الرئيس عون مستقبلاً، جهاراً، إذا استمرّ جمود فريقه في هذا الملف، ولو على سبيل الموقف؟

في شكل مباشر؟

شدّد مصدر سياسي على أن “لا شيء يؤكّد بالكامل إمكانية أن يصل البطريرك الراعي الى مرحلة مطالبة رئيس الجمهورية بالاستقالة في شكل مباشر، في المرحلة الراهنة على الأقلّ. ولكن القضايا التي يطرحها (البطريرك) منفصلة عن استقالة هذا المسؤول أو ذاك، وهي ستواجه أي سلطة تتسلّم الحكم اليوم أو غداً”.

وأكد في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “البطريرك الراعي ينطلق بخطابه من الموقف الوطني، في مقاربته للملفات السياسية والأمنية والإقتصادية. فهو فوق كل الأطراف، وخارج الصراع السياسي، وطروحاته تهدف الى تسريع الحلّ، سواء في ما يتعلّق بالحياد، أو الإسراع بتشكيل الحكومة، والتجاوب مع الموقف العربي والدولي، ووضع اليد على مخازن الأسلحة. وبالتالي، سبق البطريرك بمواقفه كلّ القوى السياسية، وحتى الثوار أنفسهم، في طرح قضية المواطن والوطن”.

وقال:”هذا كلّه يؤكد أن البطريركية المارونية تبقى البارقة الأساسية في الأيام السوداء، خصوصاً أنها تتعاطى مع الملفات من موقع لبناني وطني، لا طائفي مسيحي حصراً”.

مُفاوِض

ورأى المصدر أنه “إذا كانت القوى السياسية تريد إنقاذ لبنان فعلياً، يمكنها أن تتوجّه الى البطريرك ليكون المُفاوِض بإسم اللّبنانيين على رأس مجموعة وطنية حوله، نظراً لفقدان الشرعية مصداقيتها أمام الناس والمجتمع الدولي، وبسبب انقسام السياسيين وعدم قدرتهم على خلق جبهات سياسية واضحة المعالم في البلد. فلا قوى 14 آذار قادرة على القيام بحركة 14 آذار جديدة، ولا 8 آذار من جانب فريقها وجمهورها أيضاً، والدليل على ذلك هو اجتماعات عين التينة التي فشلت. فضلاً عن أن الإنتفاضة الشعبية غير قادرة على إنشاء مجلس قيادي موحّد”.

وأضاف:”لتلك الأسباب كلّها، نجد أن البطريرك الراعي خشبة خلاص ليس للبنان وشعبه فقط، بل للقوى السياسية أيضاً، على اختلاف تنوّعها”.

لم يمنعه

وأشار المصدر الى أن “سيّد بكركي يدعو رئيس الجمهورية الى تحمُّل مسؤوليّته يومياً، وهو سبق الجميع بدعوته الشرعية المتمثّلة بالرئيس في شكل أساسي، ومنذ 5 تموز الفائت، الى فكّ الحصار عن نفسها، وتحرير ذاتها. ونلاحظ جيّداً أن البطريرك الراعي لم يمنع أي طرف سياسي من المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية. كما أنه لم تحصل استقالة للرئيس من السلطة، وقوبِلَت في المقابل بمنعه من ذلك، من جانب البطريرك”.

وأوضح:”في بلد مثل لبنان، إستقالة رئيس الجمهورية بغياب حكومة كاملة الصلاحيات، وغير مستحقّة أو مُؤهَّلَة لإدارة شؤون البلد، تتطلّب ضمان إجراء انتخابات رئاسية ضرورية، تمنع الفراغ ليس على مستوى الرئاسة الأولى فقط، بل في الدولة ككلّ”.

وشرح:”حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة، تفتقد الى أهلية ممارسة الحكم، وهي بذلك تختلف عن حالة حكومة الرئيس تمام سلام بين عامَي 2014 و2016. فحكومة تصريف الأعمال الحالية، بموازاة مجلس نواب يُطالَب باختصار ولايته، بعدما شهِد استقالات مُتتابِعَة منذ مدّة، تعني أننا لا نتحدّث عن شغور رئاسي إذا استقال رئيس الجمهورية، بل عن فراغ كامل في الشرعية، في ظلّ تلك الظّروف”.

وختم:”لذلك، نجد أنه على قدر ما تبدو استقالة الرئيس حلّاً بالنّسبة الى البعض، يتوجّب تأمين ظروف انتخاب رئيس جديد، يمنع تطيير هذا المنصب كلّياً”.

“وكالة أخبار اليوم”


الكاتب : Karl Corban
المصدر:www.lebanonfiles.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى