اقتصاد

معركة وجود المصارف رهن المؤونات وتعزيز الرساميل

في تشرين الثاني الماضي ألزم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تعميم أصدره، المصارف اللبنانية بزيادة رؤوس أموالها بنسبة 20% على مرحلتين. الأولى أي نسبة 10% قبل نهاية العام الماضي والنسبة المتبقية في حزيران 2020 وذلك لتعزيز قدرتها المالية. قلّة قليلة من المصارف التزمت بتلك الزيادة، وعدد كبير لم يلتزم. فما هو مصير المصارف المتلكئة، أو غير القادرة على تحقيق تلك الزيادة، فهل تنسحب من السوق، فيما تقدم أخرى على دمجها؟ وفي حال الإيجاب ما هي المهلة المحددة لتحقيق تلك الزيادة؟

أما اليوم وبعد مرور أشهر حزيران وتموز وآب وعدم إقدام المصارف على تحقيق زيادة نسبة الـ20% أو حتى الـ10% على رأسمالها، عاد مصرف لبنان في اللقـاء الشهـري مع لجنـة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف، الى تجديد مطالبته بتلك الزيادة، وإلا …

لجنة الرقابة خلال الإجتماع أكدت أن الالتزام بزيادة نسبة الـ 20% على الرساميل أصبحت بحكم المستحقة. وسيترتب عليها تأثير غير إيجابي في اعتماد معدّلات الـ ECL، اي expected credit loss . مؤكّدة أن التزام المصارف بهذه الموجبات سيكون مقياساً لبقــاء أو خروج أي مصرف من السوق.

طبعاً غالبيــة المصارف وفي ظلّ عدم وجود أي رؤية إيجابية حالياً بل مزيد من التدهور في الوضع المالي في البلاد، لن تقدم من خلال مساهميها على ضخّ المال لرفع رؤوس أموالها. ويوضح رئيس لجنة الرقابة السابق على المصارف سمير حمود لـ”نداء الوطن”، أن “حجم المؤونات المطلوبة من المصارف التي يمكن أن تمتصّ حجم الرساميل قدّرت في اللقاء الشهري على أساس افتراضين.

الأول: افتراض وجود صندوق سيادي تسدد من خلاله الدولة للمركزي ديونه، وذلك لمعرفة مدى امكانية الحدّ من المؤونة المطلوبة على ايداعات المصارف لدى مصرف لبنان.

واذا لم يكن هناك صندوق سيادي وما مدى إمكانية أن تكون المؤونات المطلوبة على ايداعات المصارف متوفّرة لدى مصرف لبنان، اتفقوا على اعتبار أن نسبة 45% من المؤونات والمخاطر التسليفية ستكون بحجم الإستثمارات المصرفية بسندات الخزينة بالعملات الأجنبية وصفر في المئة استثمارات المصارف على السندات المصرفية بالليرة اللبنانية.

من هنا خلصوا الى اعتبار أنه يجب أن تؤمن المصارف سيولة وزيادة في رأسمالها بنسبة 20%. فالفترة المطلوبة انتهت في حزيران ويمكن تمديدها لغاية نهاية العام الجاري وقد تمتد الى الشهر الثالث أو السادس من العام المقبل”.

فالمخاطر المحدقة بالبلاد وإمكانية هدر الأموال في حال رفعت المصارف رؤوس أموالها هي الحاجز الذي يحول دون إقدام المصارف على زيادة رأسمالها في المرحلة الراهنة كما اوضح مصرفي لـ”نداء الوطن”.

وهذا الأمر أكّده حمود إذ قال إن “عدم استجابة المصارف لهذا المطلب يعود الى عدم رؤية البنوك لأيّ حلّ شامل وكامل من قبل الدولة التي لم تحسم أمرها بعد، ولم تحدّد كيف ستعالج ماليتها، وبالتالي كيف يمكن انعكاس ذلك على قدرة المصارف على تسديد اموال المودعين”.

وفي ما يتعلق بتشدّد لجنة الرقابة على المصارف على مراقبة عملية رفع المصارف رأسمالها وإلا سيكون مصير المتقاعسة منها التصفية أي الإنسحاب من السوق او الدمج، يعتبر بعض الإقتصاديين أن المصارف في الوقت الراهن غير قادرة على الإندماج او الإستحواذ نظراً الى عدم قدرتها على الإقبال على تلك الخطوة، فهي اليوم تقاتل للبقاء ولتلبية الحدّ الأدنى من المتطلبات، في حين يسعى البعض من خلال الفروع التي لديه في الخارج الى بيعها لتكبير حجم محفظته والفوز في معركة الوجود التي يخوضها.

وفي هذا السياق يعتبر حمود، “أننا لا نزال ندور اليوم في دائرة مفرغة غير ظاهرة وغير ثابتة، ولم ندخل بعد في دائرة دمج القطاع المصرفي أو الإنسحاب من السوق”. مشيراً الى أنه “لا بدّ من تأمين السيولة المطلوبة ومن زيادة الرساميل ضمن خطة شاملة وكاملة، على أن يتمّ إعطاء المصارف مهلة زمنية معينة لتأمين الرساميل والسيولة لتستمر، اما تلك التي لا تستطيع تحقيق ذلك فستكون إما أمام التصفية أو الدمج مع مصارف أخرى”.

نقطة الخلاف

وأوضح في ما يتعلق بـ “اعتبار أن المؤونات أو الرساميل الإضافية توازي نسبة 1.89% من قيمة الرساميل لتغطية خسائر متوقعة بهذه القيمة (كما خلص اللقاء الشهري)، أي على ودائع المصارف لدى مصرف لبنان”، ان هذه النقطة ستبقى محطّ خلاف نوعاً ما بين لجنة الرقابة على المصارف ومصرف لبنان ووكالات التصنيف أو حتى مع صندوق النقد الدولي الى حدّ ما.

واعتبر أن “هذه العملية يجب الإتفاق عليها وتحديدها والخروج بنتيجة، فاذا لم يحصل التوافق ولم تودع المصارف حجم المؤونات المطلوبة على ودائعها لدى مصرف لبنان، فستكون البنوك أمام مشكلة كبيرة”.

مؤكداً أن “تأمين السيولة وزيادة رأس المال أمران ضروريان للتمكن من الشروع في الـ”كابيتال كونترول” ومواجهة حجم المؤونات المطلوبة.

واعتبر حمود أن “المعركة الحقيقية ليست معركة زيادة الرساميل فحسب وانما تنظيم العمليات المصرفية وتأمين السيولة المطلوبة لها لإراحة المودعين، ومواجهة احتياجات الناس وودائعها المحبوسة بمعظمها.

من هنا فمصرف لبنان لن يُجهز اليوم على المصارف لمحاسبتها وسحبها من السوق، فهو سيمنحها المزيد والمزيد من الوقت لرفع رأسمالها وقد تمتدّ المهلة الى منتصف العام المقبل، ولكن في النهاية وفي حال وجود استحالة لدى البعض لرفع رأسماله عندها، يوضح حمود “سيحيلها “المركزي” الى الهيئة المصرفية العليا، واذا لم تستجب للمطالب، سيأخذ إجراء إما بالتصفية أو الدمج ولكن سيتمّ الإنتظار لحين التوصّل الى حلّ شامل Holistic في القطاع المصرفي، في علاقة الدولة مع مصرف لبنان والبنك المركزي مع المصارف والمصارف مع المودعين”.

وإذ لفت الى أنه “لا يجب أن نهمل زيادة الرساميل اكّد أن المعالجة الحقيقية اليوم تكمن في تأمين السيولة وتنظيم العمليات المصرفية اللذين يوازيان بأهميتهما زيـادة رأس المال”.

باتريسيا جلاد – نداء الوطن


الكاتب : Stephny Ishac
المصدر:www.lebanonfiles.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى