اخبار لبنان

“نيويورك تايمز”: أهم الأسئلة في مقتل الحريري لم تجب عنه المحكمة

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن نطق المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق، رفيق الحريري، لم يقدم نهاية للقضية التي تركت آثارها على النظام السياسي اللبناني، ولم تجب عن السؤال الأهم، من أمر بالقتل؟

وأشارت في تقرير ترجمته “عربي21” إلى أن المحاكمة للمشتبه بتورطهم بقتل الحريري جرت في بلد بعيد عن مشهد الجريمة، ومن دون حضور أي من المتهمين. وكلفت مئات الملايين من الدولارات، ووظفت جيشا من المحققين والباحثين والمحامين.

فقد برأت المحكمة الخاصة ثلاثة من المتهمين في الجريمة التي نفذها انتحاري في شباط/ فبراير 2005، وقتل فيها الحريري و 21 شخصا آخر.

أما الرجل الرابع، فهو سليم عياش، فقد اتهم بالمشاركة والتآمر للقيام بالعملية. ولو تم تسليمه يوما فعلى المحكمة أن تحاكمه من جديد، لأن المحاكمة السابقة كانت غيابية. وجاء الحكم الذي طال انتظاره للمحكمة الخاصة بلبنان، التي أنشئت عام 2009 بقرار من مجلس الأمن، مخيبا للبنانيين وغيرهم الذين اعتقدوا أن تؤدي المحكمة الدولية للكشف عن ومعاقبة المتهمين بالجريمة، وكسر دائرة الإفلات من العقاب في جرائم القتل السياسي.

وقالت الصحيفة إنه ومع أن المحكمة قالت: إن حزب الله الذي تدعمه إيران إلى جانب سوريا استفاد من التخلص من الحريري، إلا أنها قالت إنها لا تملك الأدلة لتوجيه اتهام لهما.

وقال نديم حوري من مبادرة الإصلاح العربي “مثل 9/11 عندما تذكر أسماء الخاطفين من دون أسامة بن لادن، وهذا أعلى من كون عياش الذي دفع الثمن. ومن المستبعد العثور على عياش، وفي النهاية كان برغيا في النظام، وليس العقل المدبر”، كما يصف.

وأشارت الصحيفة إلى أن مقتل الحريري عبد الطريق أمام مرحلة مضطربة من السياسة اللبنانية، حيث تنافست فيها الكتلة السياسية الموالية للغرب والسعودية، مع تلك التي تدعمها سوريا وإيران، بمن فيها حزب الله. وتبع مقتل الحريري سلسلة من الاغتيال لمسؤولين بارزين وصحافيين، ولم يتم الكشف عن هوية أو محاكمة أي من المتورطين فيها.

وعبر الكثير من اللبنانيين عن أملهم مع إنشاء المحكمة الخاصة بتحقيق العدالة. ولكن طول أمد التحقيقات وجلسات الاستماع أدى إلى تلاشي عملية الاغتيال من الذاكرة، وأصبحت جزءا من الماضي.

وشهد لبنان في الأشهر الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات ضد فساد النخبة السياسية، وسوء إدارة البلاد، في وقت انهار فيه الاقتصاد، وتراجعت قيمة الليرة اللبنانية. كما ولا يزال لبنان يعاني من آثار الانفجار الضخم الذي هز مركز العاصمة، ودمر المرفأ بعد انفجار 2750 طنا من نترات الأمونيوم كانت مخزنة بمستودع بالميناء منذ ستة أعوام.

وقالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط، إنها شعرت بأن المحكمة الخاصة تعود إلى “عهد سابق”. وجاء الحكم وسط مماحكات وسط النخبة السياسية، حول إمكانية تحقيق دولي في انفجار بيروت، فتوجيه اتهامات لعدد محدد قد يقضي على آمال محاكمة المسؤولين الحقيقيين عنه.

وقالت مها “بعد 15 عاما ومحكمة خاصة بلبنان انتهينا بهذا، وكيف ستتم إدانة أي شخص في تفجير المرفأ؟”.

وكان سعد الحريري، نجل رفيق ورئيس الوزراء السابق، في المحكمة، وعلق بأنه وعائلته قبلوا بالحكم. وكتب على تويتر إن القرار “لحظة تاريخية” و”رسالة لمن قام بالهجوم وخطط للجريمة الإرهابية، وأن عهد استخدام الجريمة في السياسة دون عقاب أو ثمن قد انتهت”. واعتبرت المحكمة قتل الحريري جريمة إرهابية سياسية، ووصفت المتهمين الأربعة، عياش وحسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسعد حسن صبرا، بالمؤيدين لحزب الله.

وقبل اغتياله استقال الحريري من منصبه كرئيس للوزراء؛ احتجاجا على استمرار التدخل السوري في البلاد، بما في ذلك الوجود العسكري. ولم تقلل المحكمة من خطط للعملية إلا أنها لم تستبعد أن يكون قرار القتل قد اتخذ بعد 2 شباط/ فبراير، عندما التقى الحريري بقادة سياسيين طالبوا بانسحاب عاجل للقوات السورية من لبنان.

ولفتت إلى أنه وبعد مقتله حامت الشبهات حول سوريا، حيث خرج أكثر من مليون متظاهر إلى الشوارع، وأجبروا القوات السورية على الانسحاب. وفي قراءة لملخص التحقيق الواقع في 2.600 صفحة، قال القضاة إن العملية قامت على استخدام كمية من المتفجرات عالية الجودة، وقصد منه بث “الخوف والفزع” في كل أنحاء لبنان والمنطقة.

واعتبر زعيم حزب الله، حسن نصر الله، المحكمة مؤامرة غربية، وهدد كل من يتعاون معها، واعتبر أن قراراتها غير مهمة. مشيرة إلى مقتل المتهم الرئيس مصطفى بدر الدين في سوريا عام 2016.

ولفتت إلى الصحيفة إلى أن نقاد المحكمة رأوا أنها ركزت على مجموعة من رجال الصف الثاني من حزب الله، وتتقاصر نتائجها مع ما توصل إليه محققو الأمم المتحدة الذين أرسلوا إلى بيروت بعد الاغتيال.

وفي تقرير للمحققين وصفوا عملية القتل بالمدروسة والحرفية التي اقتضت دعما لوجيستيا كبيرا وميزانية مالية كبيرة ودقة عسكرية للتنفيذ.

وقاد المحقق الألماني ديلتف ميليس التحقيق الثاني، الذي انتهى بعد ستة أشهر بقائمة 20 متهما، منهم مسؤولون لبنانيون وسوريون بارزون. وقال الدبلوماسيون في حينه إن ميليس أوقف تحقيقاته بعد تلقيه تهديدا باغتياله.

“عربي 21”


الكاتب : Karl Corban
المصدر:www.lebanonfiles.com

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
تابعنا على تويتر
تابعنا على تويتر

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى