صحافة

نيويورك تايمز: في دول الخليج عمالة عالقة خائفة من “كورونا” ودون عمل أو راتب

لندن – “القدس العربي”:

قال مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” بن هبارد إن ملايين من العمالة الوافدة في دول الخليج وجدوا أنفسهم مجبرين على البقاء في معسكراتهم ودون عمل وعالقين ولا يعرفون مكانا يذهبون إليه. وقال فيه إن قطر طلبت من عشرات الآلاف من العمال البقاء في أحيائهم المكتظة. وفي السعودية طلبت الشركات السعودية من العمال الأجانب البقاء في منازلهم ثم توقفت عن دفع رواتبهم. وفي الكويت دعت ممثلة معروفة علانية على التلفاز إلى التخلص من المهاجرين و”رميهم بالصحراء”.

ويضيف هبارد أن الملكيات الخليجية لطالما اعتمدت على جيوش من العمالة الرخيصة القادمة من آسيا وأفريقيا ومناطق أخرى للقيام بالأعمال التي لا يتمكن المواطنون من عملها أو لا يرغبون بعملها. ولطالما وجهت منظمات حقوق الإنسان اتهامات لدول الخليج لمعاملتها السيئة لهم. وبعد وصول فيروس كورونا أصبحت الأمور أكثر سوءا، حيث وجد العمال الأجانب أنفسهم في مساكن لهم مزدحمة ودون وسائل صحية نظيفة وكافية، وحرموا من الدخل، ولا يسمح لهم بالعودة إلى أوطانهم بسبب القيود على السفر.

لطالما وجهت منظمات حقوق الإنسان اتهامات لدول الخليج لمعاملتها السيئة لهم

ويتناقص لدى البعض المال والطعام ويخشون من عدم وجود مكان يذهبون إليه في مجتمعات لطالما نظرت إليهم وعاملتهم وكأنهم طبقة منبوذة من السهل التخلص منها.

وبحسب محمد السيد، عامل مطعم من مصر في مدينة جدة السعودية: “لا أحد يتصل بنا”. ووجد السيد نفسه مع سبعة من زملائه في غرفة واحدة كلهم خسروا أعمالهم: “لا أحد سأل عنا، ولست خائفا من كورونا ولكنني خائف من الموت جوعا”.

وتعلق الصحيفة أن الإغلاق والتدهور الاقتصادي كانا بمثابة ضربة قوية لمجتمعات المهاجرين حول العالم بما فيها جنوب شرق آسيا وداخل الهند. إلا أن التنوع بين المهاجرين وجنسياتهم المتعددة في دول الخليج تعني أن الضرر على صحتهم ووضعهم المالي سيتردد صداه حول العالم.

ومن الصعب تقليل الدور الذي تلعبه العمالة الأجنبية في الخليج حيث تعتمد قطاعات الإنشاءات والنظافة والنقل والفندقة وحتى الصحة على ملايين العمال القادمين من باكستان والهند وبنغلاديش ونيبال والفلبين ودول أخرى. ويعيشون عادة في ظروف متدنية ويحصلون على راتب أكثر مما يمكنهم الحصول عليه في بلادهم. وتشكل نسبة العمالة الأجنبية ثلث سكان السعودية البالغ عددهم 34 مليون نسمة وهم نصف السكان في البحرين وعمان حسب “وورلد فيسبوك” للمخابرات الأمريكية.

وفي الكويت يتفوق العمال الأجانب على السكان بنسبة 2-1، وفي قطر والإمارات العربية المتحدة تصل نسبة العمال الأجانب 9 إلى كل مواطن. وعندما بدأت حالات فيروس كورونا تسجل فرضت دول الخليج إغلاقا وقيودا بهدف تحديد انتشار العدوى الأمر الذي أدى لإبطاء اقتصاديات دول المنطقة. وأثرت هذه القيود على العمال الأجانب الذين يحصل بعضهم على 200 دولار أو أقل في الشهر. ويعاني أكثرهم من ديون للحصول على عمل في دولة من دول الخليج، لمن وجدوا لهم العمل والوسطاء وغيرهم.

والمتاعب لا تتوقف عند هذا الحد، فعدم حصول العمالة على الراتب يؤثر على أوطانهم التي تعتمد على تحويلاتهم المالية، وتقدر هذه بالمليارات سنويا. ورغم وجود إشارات عن انتشار الفيروس وسط المهاجرين، إلا أن وزارة الصحة السعودية أعلنت في 5 نيسان/أبريل أن معظم الحالات التي سجلت في المملكة هي بين الأجانب، وأعلنت المملكة عن 4.000 حالة إصابة بفيروس كورونا. واكتشفت قطر التي تعيش فترة ازدهار بقطاع البناء تحضيرا لكأس العالم 2022 مئات من الحالات في المنطقة الصناعية التي يعيش فيها العمال الأجانب. وقالت الحكومة إنها عزلت من يحتاجون العلاج، مما زاد مخاوف انتشار الفيروس داخل المنطقة المعزولة.

الإجراءات التي اتخذتها حكومات الخليج لحماية اقتصاديات البلاد لا تشمل العمالة الأجنبية

وقالت ساري ساراسواذي المحررة المشاركة في “ميغرانت- رايتس دوت أورغ”: “هناك تمييز أساسي في النظام ولن يختفي فجأة” و”سيصبح الوضع أسوأ مع نمو هذه الأزمة”. وتقول الجماعات المدافعة عن العمال إن الإجراءات التي اتخذتها حكومات الخليج لحماية اقتصاديات البلاد لا تشمل العمالة الأجنبية. وأعلن الملك سلمان في الشهر الماضي أن العلاج لأي مصاب بكوفيد-19 سيشمل الجميع بمن فيهم العمال الأجانب. ولكن حزمة مساعدة الاقتصاد بـ 2.4 مليار دولار لا تغطي إلا المواطنين السعوديين.

وأصدرت دولة الإمارات تنظيمات لتقوية الشركات كي تمنح رواتب أو إجازة دون راتب، مؤقتة أو دائمة، لغير المواطنين. ورغم أن هذه الترتيبات تطبق عبر اتفاق متبادل بين الشركة والعمال إلا أن الجماعات المدافعة عن العمال تقول إن هؤلاء لا نفوذ لديهم على أرباب العمل. وتقول ساراسواذي: “هناك حالة انفصام في هذه الدول بشأن حاجتها إلى العمالة الأجنبية” و”ستنهار هذه المجتمعات لو لم يكن هؤلاء العمال هناك، ولكن لا تعاطف إلا القليل مع الوضع”. ورغم إغلاق معظم هذه الدول كل المصالح غير الضرورية وطلبها من السكان البقاء في بيوتهم إلا أن قطاعات البناء والنفط والغاز لم تتوقف مما يعرض العمال لخطر الإصابة بالفيروس. ويعيش العمال في غرف تتسع لعشرة أشخاص، ما يخلق أرضية خصبة للفيروس.

وتقول هبة زيادين، الباحثة بشؤون الخليج في “هيومان رايتس ووتش”: “لو انتشر في المعسكرات فسيكون مثل النار في الهشيم”. وخصصت قطر 800 مليون دولار لمساعدة الشركات والعاملين فيها وأصدرت تعليمات لتقليل ساعات العمل إلا أن العاملين تحدثوا عن عدم تطبيق السياسات دائما على الأرض.

ويقول عامل نفط كيني إنه كان يركب في حافلة تتسع 60 شخصا إلا أن العمال اشتكوا فتم تخفيض عدد الركاب إلى 30، ولكنه لا يزال يعيش في غرفة مع ثلاثة أشخاص وستة حمامات يستخدمها 450 شخصا. وقال: “الازدحام مشكلة وغسل الأيدي ليس واقعيا”. وتقدم شركته الطعام ولكن في قاعة طعام دائما مكتظة و”لا يمكن ممارسة التباعد الاجتماعي.. فقط الله هو الذي يحمي الناس”.

ولا يوجد في دول الخليج نقابات عمال تدافع عنهم وتحسن ظروفهم. وفي الشهر الماضي أخبر عامل المطعم توتزكي ديلا كروز من الفلبين و16 من زملائه بالتوقف عن العمل، ودون عمل لا أجر، ولم يحصلوا حتى على مساعداتهم الغذائية التي وعدوا بها. وقال ديلا كروز: “أصبحنا نعتمد على بعضنا البعض” و”من لديه مال زائد يساعد الآخرين”.

وتقول الجماعات المدافعة عن العمال إن الذي لا عقود لديهم أو يعملون بشكل غير متفرغ هم الأكثر عرضة للضرر. فالعاملة المنزلية التي تعيش مع العائلة لن تجد من يحميها لو انتهكها سكان المنزل، وكذا لا يستطيع العامل دون عقد الخروج من البيت والبحث عن عمل. ويقول إسلام الدين إقبال، العامل من باكستان في عمان: “لا نستطيع الخروج لأن الشرطة متشددة”. وكان هو وزملاؤه يخرجون من البيت لشراء الخبز إلا أن المخبز أغلق ولم يبق لديهم سوى الأرز. وبدأ المخزون لديهم يقل و”بدأنا نقلل من الاستهلاك لتوفير ما تبقى لدينا”.

الرابط الاصلي للخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا انضم الى احدى مجموعاتنا
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق