صحافة

الصحافة اليوم 2-3-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 2آذار 2021، على الجمود الحاصل في حركة تأليف الحكومة، نتيجة تصلب المواقف بين الافرقاء المعنيين في تشكيلها ، وارتفاع الدولار ليصل الى عتبة العشرة الاف ليرة ومزيد من انهيار قدرة اللبناني على شراء حاجياته،  فضلاً عن دخول لبنان في العتمة نتيجة ازمة الكهرباء التي تعصف بقطاع الطاقة في لبنان والسلطة في موقع المتفرج …


الاخبار

مرحلة التحوُّلات الكبرى في السعودية: ابن سلمان… «شاه» على عرش متآكل

جريدة الاخبارتنبئ الأزمة القائمة حالياً بين الإدارة الأميركية الجديدة ورأس السلطة السعودية، بأن علاقات واشنطن والرياض لن تعود أبداً كما كانت. صحيح أن إقدام الولايات المتحدة على فعل مباشر من شأنه إطاحة محمد بن سلمان، يبدو مستبعداً ما لم يبدأ المتضرّرون في الداخل بالتحرُّك والضغط من أجل المطالبة بالتغيير، إلا أن التحوُّلات التي ما فتئت تطرأ على تلك العلاقات، شأنها شأن المتغيّرات المحيطة بالحكم وموازينه في المملكة، تشي بتعقيدات في عملية انتقال السلطة وترتيباتها، بما في ذلك بناء خريطة تحالفات كفيلة بتحقيق الاستقرار في الداخل وإقناع الخارج بجدوى التعامل معها كواقع نهائي.

صراع الأجنحة في المملكة السعودية كان يدور، على الدوام، حول مَن يحكم في المستقبل. يتجدَّد الصراع مع تبدُّل مسار السلطة، أو بالأحرى بناءً على الطريقة التي تنتقل عبرها السلطة. على مدى عقود، سلكت عملية الانتقال سبيلاً سهلاً، ليس فيه مخاطر ظاهرة أو باطنة، نتيجة توافقات مسبقة على تقاسم السلطة، ولأن توازن القوى داخل العائلة المالكة كان متكافئاً بالقدر الذي يمنع التصادم الداخلي، وإن لم يحسم النزاع إلى ما لا نهاية. في اللحظة التي وصل فيها سلمان إلى سدّة السلطة في 23 كانون الثاني/ يناير 2015، بدأت معركة المستقبل، فيما بدا أن كلّ التدابير البيروقراطية التي قام بها، منذ اليوم الأول، كانت لحسم الصراع على السلطة في المستقبل، أي الإجابة المبكرة عن سؤال: مَن يحكم السعودية بعد سلمان؟

هذا السؤال كان حاضراً بكثافة حتى قبل تشكُّل الدولة السعودية الحديثة سنة 1932. اشتغل عبد العزيز، المؤسِّس، على جعل المُلك في سلالته (الأبناء والأحفاد) واستبعاد الأجنحة الأخرى من آل سعود، بينما سعى سعود إلى اقتفاء سيرة والده بتوزيع السلطة على أبنائه، وقاد ذلك إلى انفجار الصراع بين الأجنحة في مطلع الستينيات: سعود وقلّة نادرة من حلفائه من جهة، وفيصل وحلفاؤه (السديريون السبعة وعبد الله، الملك لاحقاً، وآخرون) من جهة أخرى. كانت على فيصل مهمّة إعادة التوازن والانسجام داخل العائلة المالكة، ولذلك اختار تقاسُم السلطة مع حلفائه الذين ناصروه ضدّ سعود، مع أنه لم يغفل حصّته الوازنة في السلطة، فقد أمسك بالخارجية التي انتقلت لاحقاً إلى ابنه سعود حتى وفاته، إلى جانب توزير عدد من المقرّبين منه مثل الراحل الشيخ أحمد زكي يماني.

كان الملك خالد (1975 ــــ 1982) الوحيد مِن بين ملوك آل سعود الذي كان يَصدُق عليه مبدأ: يَملك ولا يَحكم. فإلى جانب غياب عضُد له من صلبه يراهن عليه أو يَنقل إليه جزءاً من ميراث الحكم، كان زاهداً في الحكم، تاركاً لفهد إدارة شؤون الدولة، الأمر الذي نتج منه تمدُّد الجناح السديري في جسد السلطة. وهو تمدّدٌ بدا طبيعياً، إذ أمسك فهد بالداخلية في عهد فيصل، ثمّ انتقلت إلى نايف بعدما أصبح فهد ولياً للعهد، فيما أمسك سلطان بالدفاع، وتشبّث عبد الله (من خارج السديريين) بالحرس الوطني الذي مَثّل رافعته إلى العرش عام 2005.

في المشهد التاريخي للمملكة السعودية، نحن أمام أربع مراحل فاصلة:

1- مرحلة المؤسِّس (عبد العزيز): 1932 – 1953

2- مرحلة ثنائية السلطة: 1953 – 2015

وقد طويت هاتان المرحلتان بكامل آثارهما.

3- مرحلة حكم الأسرة/ البيت: بدأت في كانون الثاني/ يناير 2015، وهي قيد الإنجاز، وتقوم على نقل السلطة من الأوليغارشية الموسَّعة (آل سعود) إلى الأوليغارشية الضيّقة (آل سلمان). وهي تتشكَّل في الوقت الراهن على وقع تحوُّلات كبرى بنيوية داخلية على مستوى منظومة الحكم بكامل حمولتها المسؤولة عن وحدة السلطة واستدامتها منذ دخول تحالف الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد العزيز حيّز التنفيذ سنة 1744.

4- المرحلة الرابعة: الأوتوقراطية الماكرة؛ وأقول ماكرة لأن هذا النظام يُراد تجميله وتسويقه عن طريق طائفة من الإصلاحات الاجتماعية المصمَّمة لأغراض اقتصادية خالصة، بفصلها عن أيّ تأثيرات سياسية محتملة، مع ترسيخ أسس سلطة الفرد، حيث تتجاوز سلطات ابن سلمان أمثالها لدى الملوك السابقين، بِمَن فيهم الملك عبد العزيز نفسه الذي كان يحكم البلاد وفق أوتوقراطية بدائية/ بدوية. هي مرحلة لا يزال يجري العمل عليها، ويتولّى سلمان نفسه إرساء بنيانها عن طريق تفويض وريثه سلطات لا حصر لها، بما يؤول إلى تجميع مفاصل السلطة في شخص واحد، أي محمد بن سلمان، الذي سوف يتحوّل إلى شاهنشاه جديد، مستبدلاً بالتاج الشماغ والعقال.

ما تشهده المملكة هو انتقال الصراع من المركز ـــ الأطراف إلى المركز ـــ المركز

في التداعيات، يزرع سلمان داخل بيته ألغاماً مرشّحة للانفجار عند أيّ احتكاك بين أبناء سلمان، ومع بدء تشكّل خريطة تحالفات جديدة عطفاً على تناقض المصالح أو التقائها بين الأمراء. ما فعله سلمان هو، ببساطة شديدة، تدمير مؤسسات الدولة السعودية القديمة: العائلة المالكة، المؤسّسة الدينية، التحالف القبلي، الاقتصاد الريعي والقديم. وبدلاً من ذلك، أقام دولة جديدة يقودها محمد بن سلمان، هو ومجموعة من معاونيه بدعم خارجي، وعلى أساس ليبرالية اجتماعية وبطش سياسي وأمني في الداخل. في النتائج، تآكلت القوى الداعمة للنظام، ما يجعل المصادمة معها محتملاً، وقد شهدنا بعض آياتها في اعتقال الأمراء والوزراء والتجار والناشطين. معركة النظام السعودي كانت لعقود طويلة مع الأطراف التي احتلّها بقوة السلاح، وفرض الإلحاق القسري عليها في الكيان السلطاني السعودي، في وقت فشلت فيه كلّ محاولات الاندماج الوطني لافتقارها إلى الأسس الوطنية المسؤولة عن الانتقال من الإمارة إلى الدولة الوطنية. أمّا اليوم، فما تشهده المملكة هو انتقال الصراع من المركز ــــ الأطراف إلى المركز ــــ المركز، وهنا تكمن الزعزعة العنيفة المحتملة وخطر التبعثر الكياني الذي يحدق بالدولة.

ليس الأمر على سبيل التمنّيات ولا التحليلات الطوباوية، فنحن أمام حقائق يصعب تجاوزها. صحيح أن ابن سلمان كسر خصومه، وصادر أموالهم، وحَرمهم حتى من مجرّد حريّة التنقل، ولكن ليس بهذه التدابير تُدار الدول، فخصوم النظام الآن هم أكثر بأضعاف من حلفائه. كان رهان ابن سلمان على الرعاية الأميركية الكاملة، في سياق التعويض عن كلّ الخسائر التي تسبّب بها في الداخل: تدمير العائلة المالكة، والمؤسّسة الدينية، والقبائل، والتجّار. تلك الرعاية، بختم دونالد ترامب حصرياً، تبخّرت، وبات أمام مشهد بالغ التعقيد مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض. صحيح أن إطاحة ابن سلمان احتمال مستبعد، بل غير وارد على الإطلاق، ولكن هذا لا يعني أن العلاقة بين واشنطن والرياض سوف تعود كما كانت. السيناريو الواقعي أميركياً أن إدارة بايدن لن تتحرّك ما لم يبدأ المتضرّرون في الداخل (أمراء، تجّار، إصلاحيون، مجموعات مدنية، ناشطون حقوقيون… إلخ) بالتحرُّك والضغط من أجل المطالبة بالتغيير. حينئذ، تجد هذه الإدارة لنفسها مبرّراً للضغط، لأن المصلحة الأميركية تستوجب ذلك. لا بدّ من الإشارة، هنا، إلى أن كلام المتحدّثة باسم البيت الأبيض حول استثناء قادة الدول من العقاب متهافت؛ فماذا عن الزعيم الكوبي، والرئيس الإيراني، والرئيس الفنزويلي، والرئيس السوري، والرئيس الكوري الشمالي… إلخ؟!

مهما يكن، فإن الرعاية الأميركية المأمولة لابن سلمان لن تتحقّق، وقد يستغلّ خصومه ذلك للتحرُّك داخلياً ودولياً لإطاحته، وهذا هو الوقت المناسب. وقد يكون البديل من إطاحته مباشرة باليد الأميركية، هو توفير ظروف داخلية ضاغطة تفضي إلى إضعاف عوامل بقائه في السلطة. النقطة الجوهرية هي أن أخطاء ابن سلمان بلغت من الفداحة والوضوح ما جعل إمكانية إعادة تفسيرها وتجاوزها مهمّة مستحيلة، وقد جرّب الطرفان السعودي والأميركي ذلك، وباءت محاولاتهما بالفشل. ومع فرضية نجاح ابن سلمان في تجاوُز تحدّيات الداخل والخارج، ومواصَلة تنفيذ مخطّط احتكار السلطة، فإن السيناريو الراجح أن الخصومة على السلطة في المستقبل سوف تحتدم داخل بيت سلمان.

ولكن على ماذا يراهن محمد؟ سؤال مفتاحي لفهم البدائل التي ابتكرها ابن سلمان وفريقه من أجل ملء الفراغ الناجم عن إقصاء العائلة، وتهميش دور المؤسّسة الدينية، وتحطيم القوى القبلية والاجتماعية المتحالفة مع آل سعود. ثمّة نقاط رئيسية عمل ابن سلمان وفريق مستشاريه على تحقيقها من أجل بناء سلطة مركزية صارمة، وتقويض مصادر التهديد المحتملة الآن وبعد موت سلمان:

1- إفقار الشعب: على الضدّ من وعود «رؤية السعودية 2030»، فإن الواقع الاقتصادي في المملكة يخضع لتأثيرات تحدّيات جدّية تقترب من حافة الاستعصاء الاقتصادي. يُعنَى بذلك افتقار السياسات الاقتصادية الراهنة إلى حلول لمشكلات تولّدت من مرحلة الانتقال من الدولة الريعية القائمة على أساس الاعتماد بشكل رئيسي على النفط وإعادة توزيع الدخل، إلى دولة الجباية التي جعلت من التحصيل الضريبي مصدراً رئيسياً للدخل تجاوَز في الفصل الثالث من العام 2020 الدخل من النفط نفسه. وعلى خلاف ما يشيعه الإعلام الرسمي، فإن نسبة البطالة تجاوزت المعدّلات القياسية، وبات لدينا، بحسب وسم على «تويتر»، «تجمُّع العاطلين السعوديين». إن نسبة 15.4 في المئة لا تتطابق مع معطيات «الهيئة العامة للإحصاء»، والتي تتجاوز معدّلات البطالة بين الذكور بحسبها نسبة 30 في المئة، فيما تصل بين الإناث إلى أكثر من 70 في المئة، في بلد يمثّل العمّال الوافدون تسعة ملايين عامل من أصل اثني عشر ألف عامل فيه. ترك التحوُّل الاقتصادي، على قاعدة تنويع مصادر الدخل، تأثيرات مباشرة على حياة الأفراد، وصار كثيرون يلجأون إلى مهن شعبية غير مألوفة مثل «البسطات» في الشوارع الرئيسية، والقبول بوظائف متدنّية وبأجور منخفضة لا تتطابق مع تخصّصاتهم وتحصيلهم الأكاديمي. وقد تحوّلت ذلك إلى ظاهرة عامة في مدن المملكة. وضاعفت الحزمة الضريبية القاسية جداً، الضغوط المعيشية على الأفراد، وتعالت نداءات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات «الضرائب هلكتنا» وأضرابها. وكان قرار زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المئة إلى 15 في المئة، في أيلول/ سبتمبر 2020، بمنزلة ضربة على الرأس، بات معها المواطن في مواجهة موجة أسعار عالية تطاول المواد الأساسية مثل الغذاء والدواء والوقود وتذاكر السفر وغيرها. لم تمرّ هذه التغييرات من دون آثار اجتماعية خطيرة؛ إذ تفشّت ظواهر سرقة المصارف ومحطّات البنزين والمراكز التجارية، والتحايل، وغيرها. وبالنتيجة، كانت عملية الإفقار الممنهجة هي السبيل الوحيد لمشاغلة المواطن عن السلطة وشؤونها، وجعل اللهاث وراء تدبير الأمور المعيشية المهمة اليومية التي يضطلع بها غالبية المواطنين.

لا شيء يشغل بال ابن سلمان سوى العرش، وكلّ ما عداه تفاصيل

2ـ سحب مصادر القوة، سواء من الأمراء أو التجّار وخصوصاً من تجّار الحجاز (مثال: بكر بن لادن، شريك آل سعود في مشاريع توسعة الحرمين، والذي هو اليوم رهن الاعتقال)، ومصادرة أموال تجّار كبار في الحجاز مثل الراحل صالح كامل، ومحمد حسين العمودي (من أصول إثيوبية)، ومصادرة جزء كبير من أموال رجل الأعمال الحجازي إياد عبد الوهاب بافقيه (قدّرت بـ 40 مليون دولار)… وكلّ ذلك باسم «محاربة الفساد». فتحتَ هذه اللافتة، صادر ابن سلمان أموال الأمراء والتجّار، وحَطّم قوة الخصوم والمنافسين له على السلطة. والأهمّ أنه أحدث تغييرات هيكلية في الأجهزة البيروقراطية التي كانت تحت سلطة خصومه، كالأمن والدفاع والاستخبارات والداخلية والحرس الوطني، بهدف تبديل الولاءات ونقلها إليه شخصياً.

3- تغوُّل الأجهزة الأمنية، ولا سيما جهاز رئاسة أمن الدولة، إذ تحوّلت السعودية في عهد سلمان إلى دولة بوليسية بامتياز. ويأتي اعتماد سياسة الترهيب كوسيلة لبسط السيطرة، في سياق محاولة التعويض عن تآكل شرعية النظام وشعبيّته. ولأوّل مرة في تاريخ المملكة، يأخذ القمع طابعاً جماعياً، فما فشِل النظام فيه على مستوى بناء وطن للمواطنين، تكفّلت السجون به، وباتت هي الحاضنة لوطن يولد من خلف القضبان. وبحسب التقديرات غير الرسمية، هناك ما لا يقلّ عن عشرة آلاف سجين رأي في السجون السعودية، يقضون مدداً تصل إلى عشرين عاماً.

4- السعي إلى إعادة تنسيج علاقة متينة مع إدارة بايدن، وتقديم كلّ الإغراءات المطلوبة من أجل تعزيز التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتوفير غطاء أميركي للنظام السعودي، وتجاوُز أزمة جمال خاشقجي من خلال القيام بتغييرات داخلية شكلية مثل تسوية الأزمة مع قطر، والإفراج عن عدد من المعتقلين والمعتقلات، ومعالجة الحرب على اليمن… الهدف من ذلك كله، هو إحباط نيّات بايدن في «معاقبة» ابن سلمان. ويبدو أن الرئيس الأميركي، بإطرائه على خطوة الإفراج عن لجين الهذلول، قد بعث برسالة إيجابية إلى وليّ العهد بأن الطريق يمكن أن يُفتح بخطوات مماثلة. كان نشر ما قيل إنه القسم المحجوب من التقرير الاستخباري في قضية خاشقجي امتحاناً جدّياً لصدقيّة إدارة بايدن، لأن ما بعد الكشف عن خبايا الجريمة ليس كما قبلها. بطبيعة الحال، فإن الشكل الذي خرج به التقرير يبعث على الارتياب لناحية لايقينيّة الأحكام والترجيحات الموهنة للمعطيات الواردة، وإن كان المسار العام يشير إلى دور ابن سلمان في الجريمة. من الواضح أن التقرير لم يُرِد توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى ابن سلمان، وقد فُسّر ذلك لاحقاً من قِبَل الإدارة نفسها بأن الغرض ليس معاقبة أشخاص، بل مراجعة علاقة واشنطن والرياض.

مهما يكن، فإن السعودية في عهد بايدن لن تختلف جوهرياً عمّا كانت عليه في عهد الإدارة السابقة. بكلمات أخرى، لا نتوقّع الكثير من هذه الإدارة، شأن الإدارات السابقة، لناحية تطوير سياسة داعمة للإصلاحات واحترام حقوق الإنسان، بل إن صخب التصريحات الأميركية حول السعودية سوف يهدأ تدريجياً، بعد أن تستكمل واشنطن شروط «دوزنة» العلاقة مع الرياض. وسوف تبقى الحقيقة القائمة: التحالف الاستراتيجي بين أميركا والسعودية لا يتأثر بحوادث مهما بلغت، ولدى الطرفين القدرة على التعامل مع الخلافات وتجاوزها. بكلمة: السعودية دولة وظيفية بالنسبة إلى أميركا، وكفى. نعم، ما أعطاه ترامب لابن سلمان لن يأخذه الأخير من بايدن، ولربّما كان من حسن الصدف أن ترامب وسَّع شقة الخلاف بين القيم الليبرالية والمصالح المادية للولايات المتحدة، بحيث جعل الترميم عملية شاقة وطويلة.

قد يكون ابن سلمان قد تنفّس الصعداء بعد نشر التقرير الاستخباري مشفوعاً بمواقف لا تحمل، في مآلاتها القصوى، تهديدات مباشرة لوراثته العرش. ولكن المتغيّرات المحيطة بالسلطة وموازينها في الداخل، وبأصل العلاقات السعودية ــــ الأميركية، وصولاً إلى صورة ابن سلمان على مستوى العالم، يجعل المراقب لمسار مستقبل السلطة محفوفاً بتعقيدات في عملية انتقال السلطة وترتيباتها، بما في ذلك بناء خريطة تحالفات كفيلة بتحقيق الاستقرار في الداخل وإقناع الخارج بجدوى التعامل معها كواقع نهائي.

في الأحوال كافة، لا شيء يشغل بال ابن سلمان سوى العرش، وكلّ ما عداه تفاصيل. هو يريد أن يحكم لنصف قرنٍ الجزيرة العربية، وأن يرثه من بعده ابنه سلمان. ولكن ما يحول دون تحقّق الحلم، هو صاحبه، بحماقاته التي لا تنقضي.

السلطات النقدية والسياسية والتشريعية تتفرّج على الانهيار: الدولار بـ10 آلاف ليرة!

تبدو السلطة الحاكمة، سياسية ونقدية، مستعدة لقتل الناس جميعاً كي يهنأ أصحاب المصارف وشركاهم من التجّار والسماسرة. صرافون يسحبون مبالغ مرتفعة من الدولارات من السوق، لحساب المصارف، فيما التجار ينعمون بأموال الناس لتأمين دعم لا يصل اليهم أبداً. وسط ذلك كله، ثمة رئيس جمهورية ورئيس حكومة مستقيل وآخر مستقيل من مهمة التأليف، ورئيس لمجلس النواب، يتفرجون على خراب الهيكل من دون أن يحركوا ساكناً. والنتيجة، ارتفاع سعر صرف الدولار يوم امس الى عتبة الـ9900. الأمر كفيل بتدمير إضافي لمداخيل السكان ومستوى معيشتهم، فيما رياض سلامة يتفرّج على انهيار سعر الصرف، مُصرّاً على عدم القيام بواجبه القانوني الممنوح له حصراً، وهو الحفاظ على سلامة النقد، كما لو أنه يكرر يومياً ما قاله سابقاً: بكرا الناس بيتعوّدوا!
لم يعد ثمة سقف للدولار الذي وصل يوم أمس الى 9900 ليرة لبنانية في بعض العمليات، ويتجه صعوداً ليخرق عتبة الـ10 آلاف ليرة. كُسِر الهامش شبه الثابت الذي تراوح بين 8000 و8500 في الأسابيع القليلة الماضية، ليرتفع نحو 1500 ليرة في غضون أيام. هذه القفزة مردّها الى مجموعة عوامل، على رأسها سحب المصارف لمبالغ كبيرة جداً من الدولارات من السوق. حاكم مصرف لبنان، الذي يحدد القانون أول واجباته القانونية بالحفاظ على سلامة النقد الوطني، يتفرّج على المصارف منذ أشهر وهي تشفط الدولارات من السوق، بألاعيب وحيل كثيرة، أبرزها خلق نقد وهمي اسمه الدولار اللبناني، وتحرير شيكات مصرفية بغير قيمتها الحقيقية. بـ27 ألف دولار أميركي، تحرر المصارف شيكات قيمة الواحد منها 100 ألف دولار. بمئة ألف دولار أميركي، تفتح المصارف حسابات تُسجّل فيها وديعة بقيمة 340 ألف دولار. بـ25 ألف دولار أميركي، تسمح المصارف للمقترض بتسديد دين قيمته 100 ألف دولار. ثمة مخالفات جمّة للقانون، تثبت مرة جديدة أن ما في البلاد ليس قطاعاً مصرفياً، بل مرابون لا همّ لهم حالياً سوى سحب الدولارات من السوق. السلطة النقدية لا تحرّك ساكناً. حاكم مصرف لبنان لا يرى نفسه معنياً.

مخالفات جمّة للقانون، تثبت مرة جديدة أن ما في البلاد ليس قطاعاً مصرفياً، بل مرابون

الحكومة المستقيلة استقالت من تصريف الأعمال أيضاً. رئيسها خائف، ووزراؤها بين «خارج الخدمة حالياً» كوزير المال، وحريص على مصالح أصحاب المصارف وكبار التجار والمحتكرين كوزير الاقتصاد. أما الرئيس المكلّف بتأليف الحكومة، فهمّه محصور في أن يفتح له محمد بن سلمان باباً ليلتقط معه صورة لا أكثر. رئيس مجلس النواب دافع عن رياض سلامة وأصرّ على الحاجة إلى «الجميع» في زمن الانهيار، من دون أن يبدي أي اعتراض على أن سلامة كذب عليه مرات ومرات. ولم يجد رئيس المجلس بعد أي داعٍ لورشة تشريعية تواكب الانهيار للتخفيف من حدته. أما اللجان النيابية، وتحديداً لجنتي الاقتصاد والمال والموازنة، فلم تجدا بعد ما يوجب انعقادهما لمساءلة الحاكم عن تقصيره. الأولى تبدو غير موجودة، والثانية لا يهتم رئيسها سوى بصوره في الصحف والمواقع وعلى الشاشات محدّثاً الناس عن إنجازاته الوهمية (باستثناء إنجازه الحقيقي الأبرز، وهو المشاركة مع زميليه ياسين جابر ونقولا نحاس في تدمير خطة الحكومة للتعافي المالي، وفتح الباب للمصارف لإطفاء جزء من خسائرها على حساب السكان جميعاً، وتحديداً الأضعف منهم).

صحيح أن الانهيار شامل. وهو النتيجة الطبيعية لنموذج اقتصادي وسياسي وصل إلى الحافة وبقي عليها لسنوات قبل أن يسقط. لكن ذلك لا يبرّر لأحد، أي أحد، في السلطة النقدية والسياسية بالتفرج على الانهيار، وإدارة نهب ما بقي من رمق لدى السكان، لحساب الطبقة (أصحاب المصارف وكبار المودعين والمحتكرين والمرابين وشركاهم وبعض العاملين في خدمتهم) التي راكمت الثروات على مدى عقود، على حساب غالبية السكان الذين تُدفع أكثريتهم نحو الفقر المدقع.

في الأيام الماضية، ترك سلامة المصارف والصرافين يعبثون بالسوق الهشة أصلاً

في الأيام الماضية، ترك سلامة المصارف والصرافين يعبثون بالسوق الهشة أصلاً. 10 ملايين دولار يطلبها صراف واحد لحساب أحد المصارف، كفيلة بزيادة سعر الصرف إلى حد ملامسة العشرة آلاف ليرة للدولار الواحد. مصارف من فئة «ألفا»، رغم انتهاء المهلة المحددة لها (28/2/2021) في التعميم الرقم 154 لإعادة تكوين سيولة خارجية بنسبة 3% من الاموال المودعة لديها بالعملات الاجنبية، واصلت طلب الدولارات وبيع شيكات بـ27.5% من قيمتها؛ إما لأنّ هذه المصارف قدّمت أوراقاً مغشوشة للجنة الرقابة على المصارف وقد استمرت بعد انتهاء المهلة في تحويل الاموال الى حساباتها لدى مصارف المراسلة، أو أنها تُسدّد ديوناً، أو لديها التزامات أخرى. الثابت الوحيد أن الانهيار المتسارع لليرة لن يؤدي سوى الى المزيد من الإفقار نتيجة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل جنوني، ما يعني تدنّي القدرة الشرائية بشكل أكبر.

يجري ذلك فيما القضاء يقف إلى جانب السلطتين النقدية والسياسية، فيقرر توقيف صرّافين أحياناً، ويستقيل من مهامه في غالبية الوقت. لا شك في أن السلطة القضائية تردّد مع باقي السلطات الدستورية ما قاله يوماً رئيس السلطة النقدية: «بكرا الناس بيتعوّدوا».

رئيس جمعية المصارف يحرّض طائفياً لحماية مصرفه

بدأ رئيس جمعية المصارف، سليم صفير، حراكاً سياسياً يُحاول من خلاله التحريض طائفياً لحماية مصرفه أولاً، وسائر المصارف ثانياً، عبر تسويق أنّ «القطاع المصرفي مسيحيّ، ويجب حمايته وإنقاذه بوجه المحاولات السياسية والطائفية الرامية إلى كسره». وقد التقى صفير لهذه الغاية رؤساء أحزاب ورجال دين نافذين.

وتجدر الإشارة إلى أن «بنك بيروت» الذي يملكه صفير من أكثر المصارف تعثّراً ضمن «الفئة ألفا». وقد حاول حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، خلال الأشهر الماضية، إيجاد مخارج ليُساعده على زيادة رأسماله بنسبة 20% وضخّ 3% من قيمة الودائع الموجودة لديه بالعملات الأجنبية في حساباته لدى مصارف المراسلة، من دون أن تُثمر جهود الحاكم. وعقد سلامة اجتماعاً مع صفير قبل أيام، كشف فيه الأخير عن توجهه لبيع رخصة بنك بيروت في سلطنة عمان وإغلاقه، علّ ذلك «يُساعده» في تجنبيه كأس «وضع اليد» عليه.

مصرف لبنان وتعاميمه: الالتزام بالمهل غير محسوم؟

اجتمع المجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم وحضور جميع الأعضاء مع رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، بعد انتهاء المدة المعطاة للمصارف لتنفيذ تعميم البنك المركزي الرقم 154، وأبرز ما فيه إعادة ضخّ دولارات في حسابات المصارف لدى مصارف المراسلة في الخارج بنسبة 3% من الودائع بالعملات الأجنبية، وأن يعيد من حوّل ما يفوق 500 ألف دولار الى الخارج ما بين 2017 و2020 ما نسبته 15% من قيمة المبلغ. أما أصحاب المصارف والمعرضون سياسياً والمديرون التنفيذيون في المصارف وأعضاء مجلس الإدارة، فعليهم إعادة ما نسبته 30% ممّا حولوه إلى الخارج. الاجتماع الأول كان تحضيرياً، “وأراده الحاكم لتأكيد عدم تمديد المُهل»، بحسب مصادر المُجتمعين. وأضافت أنّ الأساس اليوم «يقع على عاتق لجنة الرقابة على المصارف التي عليها دراسة الملفات وتحويلها إلى المجلس المركزي ليُناقشها». ولكن تُضيف المصادر أنّ «سلامة مُصمّم على تنفيذ المادة الثانية من التعميم 154 وتتعلق بإعادة الأموال، ولا سيما من قبل أصحاب المصارف». إلا أنّ هؤلاء لن ينصاعوا بسهولة، بل يُهدّدون باللجوء إلى القضاء، على اعتبار أنّه لا قانون يمنع تحويل الأموال، ولا يُمكن إقرار قانون بمفعول رجعي.

وأصدر المجلس المركزي لمصرف لبنان بياناً أمس، أعلن فيه أنّ الاجتماع شهد «اتفاقاً على وضع خريطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم الرقم 154، وذلك استنادا إلى تقارير معدّة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.

كما أن المجلس المركزي سينعقد دورياً لمتابعة الموضوع ومعالجة وضع كل مصرف على حدة، بالتنسيق مع كل من هيئة الأسواق المالية وهيئة التحقيق الخاصة والهيئة المصرفية العليا».

ورغم تأكيد مصادر المجتمعين أن سلامة مصمّم على عدم منح المصارف مهلة إضافية لزيادة رساميلها وتطبيق التعميم الرقم 154، إلا أن البيان الصادر يفتح الباب على شتى الاحتمالات، لجهة الحديث عن «مهل للتنفيذ»، إضافة إلى «معالجة وضع كل مصرف على حدة».
عون: لن أسلّم البلاد لمَن خرّبوها!

علمت «الأخبار» أن رئيس الجهورية العماد ميشال عون صارح بعض زواره بأنه صار يشكك في نية الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، سعد الحريري – بالتحالف مع الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد حنبلاط وآخرين – تأليف حكومة متوازنة. ونقل عن عون قوله إن هذا التحالف يشمل أيضاً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإن الهدف من الضغوط تأليف حكومة تكون قادرة على السيطرة على الأمور وتمنع التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وتعطيل إمكان استعادة الحوار السياسي بين القوى اللبنانية المختلفة.

وبحسب الزوار، فإن عون يرى أن الحريري يرفع السقف بسبب الدعم الذي يتلقاه من قوى داخلية وخارجية. و«أنا غير مستعد لتسليم البلاد الى من يتحمّلون المسؤولية عن خرابها، ولن أضعف أمام الضغوط، وسأمضي بقية عهدي مدافعاً عن حقّي في لعب دور الشريك الكامل، وعندما يريدون رئيساً للحكومة مصنّفاً سياسياً، فهذا يعني أنني سأكون شريكاً كاملاً، من دون أي مجاملة أو مواربة. أما إذا كان لديهم حل آخر، فليأتوا به، لكن ليقترحوا رئيساً للحكومة من خارج النادي السياسي المسؤول عن خراب البلاد».

وقال الزوار إن رئيس الجمهورية أصبح مقتنعاً بنية الفريق الذي يقف ضده الإمساك من جديد بالبلاد، وأن يحاول أفراده، بالتوافق مع حاكم مصرف لبنان، فرض إرادتهم على الجميع، والإبقاء على سلطتهم على مرافق الدولة، وحتى الإشراف من قبلهم على صرف أي مساعدات دولية للبنان، وأن هذا هو الهدف الحقيقي من إسقاط حكومة الرئيس حسان دياب.

اللواء

“مكابرة العهد” في المأزق.. وإعادة هيكلة المصارف لم تلجم الدولار!

رسالة الراعي إلى الأمم المتحدة قيد الإنجاز.. والكهرباء تحت رحمة سوء الإدارة والمولدات

صحيفة اللواءلم تتجمد مساعي إعادة الحرارة إلى خطوط التواصل لتأليف حكومة جديدة، يُصرّ عليها الرئيس المكلف سعد الحريري، عند تعنت فريق بعبدا، والتيار الوطني الحر، بالخطوط الغامضة والمعقدة التي حاول رئيسه جبران باسيل المقايضة عليها دون جدوى، بل استمر الجانب الفرنسي في العمل لتذليل العقبات والعقد، عبر السفيرة الفرنسية في بيروت، آن غريو التي أوكلت إليها هذه المهمة على الأرض، فزارت لهذه الغاية قصر بعبدا.

واجرت السفيرة غريو مع الرئيس عون جولة افق تناولت التطورات الداخلية الراهنة والعلاقات الفرنسية – اللبنانية وسبل تطويرها في المجالات كافة. كما تطرق البحث الى الازمة الحكومية ورغبة فرنسا في ايجاد حلول سريعة تسفر عن تشكيل حكومة تواجه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وفقاً لبيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.

ومن مجرى التطورات، وفي ضوء معلومات «اللواء» فإن العهد ماضٍ بالمكابرة، لجهة فرض شروطه التأليفية على الرئيس المكلف، والتي أعلن رفضه مراراً لها، أو لجهة التنصل من المبادرة الفرنسية، أو إقناع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بدعوة الحكومة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء، لاتخاذ قرارات، يرى الحكم انها ضرورية، للمضي في عناده، سواء مالياً، أو لجهة الموازنة، وسواها، بعد ان لاقت طروحات النائب جبران باسيل عدم اكتراث سياسي..

وافادت مصادر رسمية لـ«اللواء» أن زيارة آن إلى بعبدا تندرج في إطار الاستطلاع والتشاور والاهتمام في حين أن لا شيء جديدا يتصل بتحرك فرنسي في الملف الحكومي كما أن ما من موفد فرنسي إلى لبنان وفق المعلومات لـ«اللواء». وأكدت أن رئيس الجمهورية يتشارك مع السفيرة الفرنسية التأكيد على أهمية الإسراع في تأليف الحكومة لتنطلق بالعمل معلنة أنه اعاد التذكير بموقفه من حكومة تستطيع ان تنجز كما بأهمية المعايير العادلة والسليمة في عملية تأليف الحكومة.

في مجال آخر سألت أوساط مراقبة عما إذا كان هناك من أي تحرك محلي سريع وجاد يتصل بالملفات الكبيرة في لبنان الاستحقاقات المعيشية لافتة إلى أنه في كل مرة تزداد ضبابية المشهد في ظل غياب أي حل أو مبادرة في حين أن الاجتماعات التي تعقد قد تكون مبتورة أي من دون حلول شاملة اما المواطن اللبناني فيتكبد لوحده إن لم يقال الضحية.

ورأت الأوساط أن هناك قضايا مستجدة لا تحتمل أي تأجيل وتستدعي قرارات من السلطة التنفيذية.

وعلمت «اللواء» ان السفيرة غريو كانت مستمعة ولم تقدم اي مقترح أو أفكارجديدة، بل كانت جولة افق عامة استطلعت خلالها من الرئيس عون آخر الاجواء المحيطة بالموضوع الحكومي والمراحل التي قطعتها الاتصالات القائمة.

وذكرت مصادر رسمية ان أي بحث في تدوير الزويا والتوصل إلى توافق ما، لا يمكن ان يتم من دون لقاء بين الرئيسين عون وسعد الحريري، وهو الأمر الذي لم يتم الاتفاق عليه بعد لعقد لقاء بينهما،إذ ليس في الافق ما يشير الى نيّة الحريري بزيارة بعبدا.

وينقل عن قياديين في التيار الوطني الحر، امتعاضهم من عدم مبادرة حكومة تصريف الأعمال إلى الاجتماع، في خطوة لملء الفراغ، الناجم عن عدم ولادة حكومة جديدة.

المستقبل في بكركي

سياسياً، وفي إطار متصل باللقاءات لتوضيح صورة المواقف العملية من مسألة تأليف الحكومة، زار وفد من تيار المستقبل على رأسه النائبة بهية الحريري الصرح البطريركي، حيث إلتقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، في زيارة تقرر موعدها قبل التجمع الشعبي المؤيد لمواقف الراعي السبت الماضي، ومن ضمن جولة وفد المستقبل على القيادات الروحية.

تحدث النائب سمير الجسر بعد اللقاء، قال: «وضعنا غبطة البطريرك في أجواء الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة المكلف الحريري لتشكيل الحكومة ونتيجة الإتصالات الخارجية، واكدنا أن الحريري مصمم على تأليف حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمشهود لهم بالكفاءة.

وأكد الجسر أن تيار المستقبل يضم صوته الى صوت البطريرك في المطالبة بضرورة تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد. كما جدد وفد تيار المستقبل تأكيد دعم اعلان بعبدا كاملاً، وبند تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية حرصاً على مصلحته العليا وسلمه الاهلي، ما عدا قضايا الاجماع العربي والقضية الفلسطينية.

وتابع الجسر «اطلعنا البطريرك على ما لمسه الحريري من نية لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة من اختصاصيين لا حزبيين، والحريري يجول على الدول لشرح قضية لبنان والتمهيد لموضوع المساعدات».

ورداً على سؤال في الشأن الحكومي، قال الجسر: نحن لا نقطع الأمل، ولا بدّ أن تحل هذه القضية.

وأوضح البطريرك الراعي في الحديث التلفزيوني مساء امس،على أنه لم يدعُ أبداً إلى مؤتمر تأسيسي، بل أن المطلوب اليوم هو إقرار حياد لبنان والعودة إلى الطائف والدستور، والحفاظ على العيش المشترك الذي يُمثل رسالة لبنان»، سائلاً «لماذا فريق في لبنان (حزب الله) سيتحكم بالحرب والسلم، في وقت يقول الدستور إن قرار الحرب والسلم تُقرره الحكومة اللبنانية؟

وحمّل الراعي «كل الطبقة السياسية مسؤولية ما وصل إليه لبنان».وعبر عن تأييده لمطالب «الثورة التي نريدها ثورة حضارية تعرف كيف تطالب وبماذا تطالب ولا تكون فوضى يدخل عليها مندسون للتخريب وتشويه صورتها»، رافضاً المطالبة بإسقاط النظام».وقال: هذا كلام كبير والمطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية كلام أكبر ونحن لا ندعم هذه المطالب.

وقال الراعي حول من يُرشح لرئاسة الجمهورية: ليس عملي أن أرشح أشخاصاً، ولكن أنا أقول على رئيس الجمهورية أن يكون إنساناً متجرداً من أي مصلحة وحاضراً حتى يضحي في سبيل المصلحة العامة وخدمة الوطن.

وفي موضوع السلام مع إسرائيل، قال: هناك مبادرة بيروت للسلام فليعودوا إليها، ما هي الشروط على الدول التي تريد التفاهم وما هي الشروط على إسرائيل، ولكن لدينا ليس الدولة التي تعالج الموضوع، هناك حزب الله الذي يقرر الحرب والسلام مع إسرائيل وليس الدولة.

ويعد البطريرك الراعي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريز، تتضمن عرضاً لفكرة الحياد، وطلب عقد دولي برعاية الأمم المتحدة وان التنسيق مستمر بين بكركي والبعثة الأممية.

استحقاقات تعاميم المركزي

مصرفياً، غداة انتهاء المهلة، أعلن المجلس المركزي في مصرف لبنان أمس «الاتفاق على وضع خارطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم» رقم 154، ومنها: بدءاً من نهاية شباط التقارير الخاصة بأوضاع المصارف وترسلها إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وإثر ذلك، سيبحث المجلس المركزي تلك التقارير، على أن يحيل المصارف التي لم تلتزم بالتعميم إلى الهيئة المصرفية العليا لاتخاذ القرار المناسب بحقها.

وافاد المصرف انه بتاريخ 1/3/2021 اجتمع المجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم وحضور جميع الأعضاء مع رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وتمّ الاتفاق على وضع خارطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم رقم 154 وذلك إستنادا إلى تقارير معدّة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.

كما أن المجلس المركزي سينعقد دوريا لمتابعة الموضوع ومعالجة وضع كل مصرف على حدة بالتنسيق مع كل من : هيئة الأسواق المالية، وهيئة التحقيق الخاصة، والهيئة المصرفية العليا.

وتعكس طلبات مصرف لبنان حجم الأزمة التي تواجهها المصارف، وسط أزمة سيولة حادة راكمتها القروض المفرطة التي منحتها للدولة على مدى عقود. وتفرض المصارف منذ صيف 2019 قيوداً مشددة على الودائع خصوصاً بالدولار والتحويل الى الخارج.

وطلب المصرف المركزي في تعميم صيف 2020 من المصارف زيادة رأسمالها بنسبة عشرين في المئة بحلول نهاية شباط/فبراير. كما طلب منها تكوين حساباً خارجياً حراً من أي التزامات لدى بنوك المراسلة في الخارج لا يقل عن ثلاثة في المئة من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية.

ومن الطلبات أيضاً أن تحثّ كبار المودعين، ممن حولوا نصف مليون دولار إلى الخارج منذ صيف 2017، على إعادة 15 في المئة على الأقل منها الى حساب خاص يجمّد لخمس سنوات.

وقال المستشار المصرفي مروان بركات: أغلب المصارف التزمت بـ3٪، ومصرف لبنان سيدرس ملف كل مصرف على حدة.

وتوقع حدوث ليونة في ما خص المصارف التي لم تلتزم بعد، وطالب برفع الملاءة من 3٪ إلى 10٪.

وكشف ان زيادة رأسمال المصارف جاءت من عدّة مصادر: بينها العقارات وإعادة تقييم العقارات، فضلاً عن حسابات محلية بالدولار الأميركي.

وتوقع بركات رفع سعر سحب الدولار بالعملة اللبنانية من سعر 3900 ليرة لبنانية لكل دولار إلى سقف يقترب من سعر الصرف في السوق الموازية.

وقال خبير مصرفي ان الرسملة التي قوامها 4 مليارات دولار، هي دفترية، ليس إلا، معرباً عن خشيته من عدم انعكاسها إيجاباً، على استعادة أموال المودعين، التي بقيت خارج الاهتمام.

وتوقفت أوساط مصرفية معنية بالمسار التصاعدي لارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وتسجيله ارتفاعاً مفاجئاً، مع العلم ان الترجيحات كانت تُشير إلى احتمال انخفاض بسيط أو المراوحة.

تحسن كهربائي وكلفة المولدات!

كهربائياً، على الرغم من استمرار نوبة التقنين الكهربائي القاسي في بيروت الإدارية وضواحيها، وعدت مؤسسة كهرباء لبنان بالتحسن التدريجي على صعيد التغذية بالتيار، بعدما بدأ تفريغ البواخر المحملة بالفيول اويل والغاز في المعامل، في وقت برزت فيه مشكلة، معقدة، تتعلق برفع أسعار الاشتراك بالمولدات..

المرحلة الثالثة

ومع بدء المرحلة الثالثة من إعادة فتح البلد، بدت الحركة شبه معدومة في المجمعات التجارية والأسواق التجارية في ظلّ وضع اقتصادي كارثي، وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، ومع ارتفاع صرخة معظم القطاعات الاقتصادية التي تقطّعت بها السبل جرّاء تردّي الأوضاع.

وصباحاً، غرّد مدير عام مستشفى رفيق الحريري الحكومي د. فراس أبيض عبر «تويتر»، قائلاً: «مع وضع كورونا الحالي في لبنان، فإن فتح المدارس ينطوي على مخاطر. مع ذلك، تلعب المدارس دورًا حيويًا في الصحة النفسية والاجتماعية للطلاب، بالإضافة إلى تأثيرها التربوي. الجدل الحقيقي ليس ما إذا كان ينبغي فتح المدارس ام لا، ولكن تحت أي ظروف».

ووافقت اللجنة العلمية الفنية في وزارة الصحة على السماح باصدار اذن استخدام طارئ للقاح الصيني سينوفارم (SINOPHARM).

376921 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 1888 إصابة بالفايروس و51 حالة وفاة، في الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 376921 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.
البناء

واشنطن تطلب تفكيك قوّات التدخل السريع السعوديّة التي يقودها محمد بن سلمان

طهران تنفي مسؤوليّتها عن تفجير السفينة «الإسرائيليّة».. وتل أبيب تستقبل سفير الإمارات

هل حرّك حجرُ بكركي البركة اللبنانيّة السياسيّة أم تحوّل عاصفة في فنجان؟

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءتتبلور يوماً بعد يوم الخطوات الأميركية لإعادة رسم معالم جديدة للعلاقة مع السعودية، من بوابة قضية قتل الصحافي جمال الخاشقجي واتهام ولي العهد محمد بن سلمان بالمسؤولية عنه، فبعد العقوبات على الحرس الملكي الذي خرجت من صفوفه القوة التي نفّذت العمليّة بأوامر ابن سلمان كما قال التقرير الاستخباري الأميركي، كشفت الخارجية الأميركية عن طلب أميركي من السعودية يقضي بتفكيك قوات التدخل السريع التي يقودها ابن سلمان. وترى مصادر متابعة للعلاقات الأميركية السعودية أن الأمور لا تزال في بداياتها وأن مناقشات الكونغرس للتقرير ستشهد الكثير من المواقف التي تترجم توجهات إدارة الرئيس جو بايدن في إعادة رسم مضامين جديدة للعلاقة الأميركية السعودية لن تتوقف الضغوط فيها حتى تنحية ابن سلمان.

في المشهد الإقليمي ردّت طهران على الاتهامات التي وجهها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإيران بالوقوف وراء تفجير السفينة التجارية الإسرائيلية في مياه الخليج، ونفت طهران أي دور لها في العملية، مستخفة بحديث نتنياهو عن رد إسرائيليّ، ومطلقة تحذيرات شديدة اللهجة بوجه أية حماقة قد يرتكبها نتنياهو لأنها ستكلف كيان الاحتلال غالياً. ورأت مصادر خليجية ان العملية شكلت إصابة مباشرة لمفهوم أمن التطبيع، وليس بالضرورة أن تكون إيران وراءها، فربما تكون عمليات التطبيع الخليجية الإسرائيلية، التي ترجمت أمسـ بوصول سفير دولة الإمارات المعتمد في كيان الاحتلال إلى تل أبيب، سبباً لولادة ردود أفعال خليجيّة تنفذها مجموعات محلية تعبيراً عن رفضها عار التطبيع.

لبنانياً، مع جمود حكومي وأزمات متصاعدة، يتصدّرها ارتفاع سعر صرف الدولار وتأثيراته على أسعار السلع وأزمات انقطاع بعضها، في ظل حديث عن أزمة محروقات، وشكوى من انقطاع الكهرباء، دخل لبنان المرحلة الثالثة من رفع قيود الإقفال مع تسجيل أرقام منخفضة في الإصابات بفيروس كورونا، فيما ينجح لبنان بالحصول على المزيد من مصادر اللقاحات، كان أبرزها إعلان السفير الصيني في لبنان عن تزويد لبنان بهديّة صينيّة قيمتها خمسون ألف وحدة من اللقاح الصينيّ، بينما يتوقع وصول دفعات من اللقاح الروسي ومئة وخمسين ألفاً من لقاح استرازانيكا.

على الصعيد السياسيّ بقيت ترددات الحجر الذي ألقاه البطريرك بشارة الراعي تحت عنوان التدويل والحياد تتصدّر المشهد السياسي، في ظل توضيحات لبكركي بدا انها تستهدف طمأنة حزب الله، وتحصين العلاقة مع رئيس الجمهورية، بعدما تم استخدام مناسبة الحشد المؤيد لطروحات البطريرك لإطلاق شتائم بحق رئيس الجمهورية، واتهامات بالإرهاب لحزب الله، وتساءلت المصادر السياسية المتابعة أمام الطريق المسدود الذي تواجهه طروحات بكركي، ما إذا كان البطريرك سيتمسك بها فيحولها عاصفة في فنجان، لا يترتب عليها سوى الضجيج، أم أنه سيوظفها لتحريك المياه الحكومية الراكدة، كما تسعى بعض الأوساط القريبة من بكركي للقول إنها لتحفيز السياسيين على الإسراع بتشكيل حكومة، لأن مبرر الدعوة البطريركية هو الفشل الداخلي.

بقيت الساحة الداخلية تحت تأثير المشهد الشعبي والسياسي في بكركي ومواقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الذي أتبعها أمس بمواقف أخرى في حوار تلفزيونيّ.

وأوضح الراعي أنه لم يدعُ أبداً إلى «مؤتمر تأسيسي، بل إن المطلوب اليوم هو إقرار حياد لبنان والعودة إلى الطائف والدستور والحفاظ على العيش المشترك الذي يُمثل رسالة لبنان»، سائلاً «لماذا فريق في لبنان سيتحكم بالحرب والسلم، في وقت يقول الدستور إن قرار الحرب والسلم تُقرره الحكومة اللبنانية؟».

وحمّل الراعي «كل الطبقة السياسية مسؤولية ما وصل إليه لبنان». وعبر عن تأييده لمطالب «الثورة التي نريدها ثورة حضارية تعرف كيف تطالب وبماذا تطالب ولا تكون فوضى يدخل عليها مندسّون للتخريب وتشويه صورتها»، رافضاً المطالبة بإسقاط النظام «وهذا كلام كبير والمطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية كلام أكبر ونحن لا ندعم هذه المطالبات».

وفي موضوع السلام مع «إسرائيل»، قال: «هناك مبادرة بيروت للسلام فليعودوا إليها، ما هي الشروط على الدول التي تريد التفاهم وما هي الشروط على «إسرائيل»، ولكن لدينا ليس الدولة التي تعالج الموضوع، هناك حزب الله الذي يقرّر الحرب والسلام مع «إسرائيل» وليس الدولة».

ووضعت مصادر في 8 آذار مواقف الراعي والتصعيد الشعبي الذي رافقه في إطار «الانسجام والتماهي مع الأوركسترا الأميركية التي بدأت منذ فترة لتحميل حزب الله مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية وتفجير مرفأ بيروت وتظهيره صورة أن المسيحيين يدفعون الثمن بسبب تحالفهم مع الحزب». ولفتت المصادر لـ«البناء» الى أن «الدول الكبرى ليست مهتمة ولا تملك ترف الوقت والمال والقدرة لدعم مشروع التدويل الذي ينادي به تجمع بكركي ولا مشروع الحياد هو مشروع واقعي، فلا يكفي أن يطرح الراعي أو غيره من المراجع السياسية أو الدينية فكرة أو اقتراحاً يعني أنه قابل للتطبيق في بلد كلبنان يقع في قلب الصراع والاشتباك في المنطقة بين أكثر من محور إقليمي – دولي، كما أن مشروع التدويل أو الحياد يحتاج إلى حوار وطني وتوافق وطلب رسمي من مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية ومجلس النواب ضمن سياسة خارجية موحدة وهذا صعب ومعقد». فـ»الراعي يدرك بحسب المصادر أنه بطروحاته تلك يخدم السياسات الخارجية فقط ولا تملك قوة التنفيذ على أرض الواقع، فأغلب اللبنانيين لا يريدون هذه المشاريع ولا توازن القوى الداخلي والإقليمي وحتى الدولي يسمح بذلك، وبالتالي لا تقدم ولا تؤخر سوى أنها تؤدي إلى توتر سياسي وطائفي في الساحة اللبنانية». وأضافت المصادر: «لو أراد الأميركيون السير بمشروع التدويل لكانوا عدلوا مهام القوات الدولية في الجنوب وبالتالي ولا تملك أي دولة جرأة التدخل في لبنان تحت عنوان السيطرة عليه وفق القرار 1701، وبالتالي ما التصعيد الأميركي والتماهي الداخلي معه إلا في إطار سياسة الضغط على حزب الله وحلفائه إلا للزوم تخديم الموقع الأميركي في التفاوض مع إيران في ملفها النووي وملفات المنطقة».

ولفتت المصادر إلى أن «حزب الله لم ولن يقطع الحوار والتواصل مع الكنيسة ولا يريد التصعيد ولم يردّ على الراعي بالتصعيد مراعاة للبيئة المسيحية، ولأنه يعرف أن هذا المشروع يستهدف التحالف بين الحزب ورئيس الجمهورية تحت عنوان أن هذا التحالف أدى إلى خراب البلد وضرب السيادة وقطع العلاقات مع الدول العربية».

وفي غضون ذلك، لم يبرز أيّ جديد على صعيد تأليف الحكومة، في ظل استمرار التباعد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في مقاربة شكل الحكومة وأسماء الوزراء فضلاً عن الثلث المعطل. فيما يُصرّ الحريري بحسب أوساط مستقبلية لـ«البناء» على مواصفاته للحكومة التي سيترأسها أي «حكومة اختصاصيين لا ينتمون ويتبعون في قرارهم للكتل السياسية وأن لا يملك أي طرف الثلث المعطل والهدف من هذه المواصفات بحسب المصادر عدم قدرة أي مكوّن في الحكومة على تعطيل قرارها والتحكم بمصيرها وبالتالي تعطيل البلد وتتعطل مع المؤسسات والإصلاحات وتستفحل الأزمات ويبقى باب الدعم المالي الدولي مسدوداً ويأخذ البلد طريقه النهائي نحو الانهيار ويفقد المواطن الثقة بالحكومة ويعود إلى الشارع ونكرر تجارب سابقة لا سيما تجربة سقوط حكومة الحريري بعد ثورة 17 تشرين 2019، لذلك الحريري غير مستعدّ لتكرار تجارب فاشلة يدفع ثمنها من رصيده السياسي والمعنوي ويدفع معه لبنان الثمن الأكبر».

في المقابل، تستغرب مصادر التيار الوطني الحر الجمود القاتل الذي يأسُر الحريري بين جدران أربعة لا يقوم بأي حركة أو مبادرة أو تشاور مع رئيس الجمهورية، مشيرة لـ«البناء» إلى أنه «لو كان لدى الحريري نوايا حسنة وإرادة باتجاه تأليف الحكومة لفعل الكثير وقدم الاقتراحات تلو الاقتراحات وعمل مع رئيس الجمهورية على تذليل العقد وتنقية الوزراء من بين اللوائح المقترحة والمعروضة لتأليف حكومة وفاقيّة وتوافقيّة ومنتجة وقادرة على مواجهة الأزمات»، لكن الحريري أضافت المصادر «فضّل السفر بجولات أقرب الى السياحة السياسية لرهانه على أن الخارج يملك مفاتيح التأليف في لبنان لكن الواقع يجافي الحقيقية ورهانه ويؤكدان بأن الحكومة تولد في لبنان».

ولفتت المصادر الى أن «البعد الداخلي أساسي في عملية تأليف الحكومة فسعد الحريري يشعر بتهديد شقيقه بهاء الحريري ولهذا يحاول أن يتشدد لأنه متّهم شعبياً ومن المرجعيات السنية ومن السعوديّة بأنه ضعيف. وهذا أحد أهم أسباب التشدّد الحكومي من جهته».

وكتب بهاء الحريري على «تويتر» قائلاً: «بعد التجمّع الشعبي في بكركي، عدت وأكدت اليوم لغبطة البطريرك عبر اتصال هاتفيّ عن دعمي التام لمواقفه ومبادرته التي يدعو فيها الى «الحياد الفعّال».

وحضر ملف الحكومة في قصر بعبدا في لقاء رئيس الجمهورية مع سفيرة فرنسا آن غريو. وأجرت السفيرة غريو مع الرئيس عون جولة افق عامة وتطرّق البحث الى «الأزمة الحكومية ورغبة فرنسا في ايجاد حلول سريعة تسفر عن تشكيل حكومة تواجه الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد». وتم تأكيد «وقوف فرنسا الى جانب لبنان لمساعدته على تجاوز الأزمات التي يمر بها، لا سيما أن الشعب اللبناني يستحق ان يعيش مطمئناً ومرتاح البال وفي ظروف اجتماعية واقتصادية افضل».

وفيما نقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري امتعاضه من مشهد بكركي السبت الماضي وتخوّفه من انعكاساته على الأوضاع السياسية والحكومية في البلد، جدد المكتب السياسي لحركة أمل بعيد اجتماعه الأسبوعي «الدعوة الملحّة لتجاوز المزايدات السياسية، وطرح الإشكالات الدستورية والقانونية، والإسراع بإنجاز تشكيل الحكومة لمعالجة حالة الانهيار الحتمي للوضع الاقتصادي والاجتماعي، وانعكاسه على الاستقرار الأمني، والذي لن يُبقي لأي طرف حصة أو دوراً لتحقيق مصالحه الخاصة نتيجة هذا الانهيار، وأبرز تجلياته اليوم الفلتان غير المسبوق في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وتخطيه كل الحدود وانعكاسه ارتفاعاً جنونياً في الأسعار بعيداً عن أي رقابة حقيقية تقوم بها الوزارات المعنية».

على صعيد آخر، وغداة انتهاء المهلة المحدّدة لرفع المصارف رساميلها وسيولتها، عقد أمس اجتماع برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ضم المجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، ودرس الملفات التي تقدمت بها المصارف بعد انقضاء استحقاق شباط، لعرض ما رفعته المصارف بشأن التزامها بالتعاميم المتعلقة بالملاءة بالدولار. وأفيد أن لجنة الرقابة تدرس ملفات المصارف، ومن لم يتمكّن منها من تأمين نسبة الـ 3% سيولة للمصارف المراسلة قد يُمنح فترة تمديد محدودة.

وتساءلت مصادر مالية كيف للمصارف التي ادعت بأنها لا تملك الأموال واحتجزت ودائع الناس وأقفلت أبوابها، تأتي بأموال من الخارج خلال بضعة أشهر لرفع سيولتها واحتياطاتها بناء على تعميم مصرف لبنان؟!

مصادر «البناء» كشفت أنّ «عدداً من المصارف باعت أصولها في الخارج مثل مصر والأردن والعراق وسورية، لتكوين السيولة وجزءاً منها لزيادة رأس المال وأجبرت عدداً من حملة أسهمها على المساهمة في تكوين رأس مالها».

وفيما علمت «البناء» أنّ مصرف لبنان استعجل تطبيق التعميم ومارس ضغوطاً كبيرة على المصارف بهدف استخدام هذه الرساميل الإضافية لدعم احتياطه المخصص لسياسة الدعم في حال طالت الأزمة. لكن كبير المحللين الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل أوضح في هذا السياق لـ«البناء» أنّ «المصارف وقعت بأزمة سيولة كباقي الاقتصاد اللبناني وليست منعزلة عنه. وهذه الأزمة نتجت عن الإقبال الكثيف للمواطنين على سحب الودائع من المصرف في تشرين 2019». مشيراً إلى أنّ «المصارف لا تستطيع التصرّف بهذه السيولة بل ستضعها في مصرف مراسل بحساب محرّر من كل الالتزامات الأخرى. كما أنّ مصرف لبنان أكد بأنّ السيولة ستستخدم لصالح إعادة ضخ جزء كبير من الأموال في الاقتصاد اللبناني».

أما عن تأثير هذه الخطوة على موضوع استعادة الودائع، فلفت غبريل إلى أنّ «قيمة سندات اليوروبوند التي تخلّفت الدولة عن سدادها والتي تحمّل المصارف قسماً كبيراً منها، تمنع المصارف من إعادة الودائع للمودعين، لكن عندما تستعيد المصارف أموالها ستعيد الودائع تدريجياً لأصحابها».

على صعيد أزمة الكهرباء، وفيما زاد تقنين التيار الكهربائي في مختلف المناطق اللبنانية وتحديداً في بيروت، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان بأنّ جميع المناطق اللبنانية سيشعر بما فيها منطقة بيروت الإدارية، بالبدء بالتحسن التدريجي في التغذية بالتيار الكهربائي، بعد الانتهاء من تفريغ ما تبقى من حمولتي الناقلتين البحريتين المعنيتين في كل من معملي الجية الحراري ودير عمار.

وفيما دخلت البلاد في المرحلة الثالثة من خطة إعادة الفتح، نشرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الإجراءات ومراحل التخفيف التدريجي لقيود الإغلاق اعتباراً من تاريخ 2021/3/1.

«يُحظر الخروج والولوج إلى الشوارع والطرقات اعتباراً من الثامنة مساء ولغاية الخامسة صباحاً من كل يوم. وتُمنع التجمعات على الشواطئ والأرصفة باستثناء الرياضة الفردية، وتبقى الحدائق العامة مغلقة. وتُمنع التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية. ويُستثنى من حظر التجول والولوج العاملون في القطاعات المسموح لها العمل 24 ساعة.

وأعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 1888 إصابة جديدة بفيروس كورونا، رفعت إجمالي الحالات المثبتة إلى 376921. وسُجلت 51 حالة وفاة جديدة، رفعت الإجمالي إلى 4743.

الكاتب :
الموقع :almanar.com.lb
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-03-02 07:19:40

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى